{ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } .فَإِنَّ النَّاسَ يَحْتَاجُونَ إلَى ذَلِكَ .هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ لِلْعُلَمَاءِ فَمَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَغَيْرِهِمْ : أَنَّهُ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى مَا فِيهِ خَرْقٌ يَسِيرٌ ، مَعَ اخْتِلَافِهِمْ فِي حَدِّ ذَلِكَ .وَاخْتَارَ هَذَا بَعْضُ أَصْحَابِ أَحْمَدَ ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَغَيْرِهِمَا : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ إلَّا عَلَى مَا يَسْتُرُ جَمِيعَ مَحَلِّ الْغَسْلِ .قَالُوا : لِأَنَّهُ إذَا ظَهَرَ بَعْضُ الْقَدَمِ كَانَ فَرْضُ مَا ظَهَرَ الْغَسْلَ ، وَفَرْضُ مَا بَطَنَ الْمَسْحَ ، فَيَلْزَمُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ ، أَيْ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْبَدَلِ ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَغْسِلَ الْقَدَمَيْنِ وَإِمَّا أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ .وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ ، وَهُوَ قِيَاسُ أُصُولِ أَحْمَدَ وَنُصُوصِهِ فِي الْعَفْوِ عَنْ يَسِيرِ الْعَوْرَةِ ، وَعَنْ يَسِيرِ النَّجَاسَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، بِأَنَّ السُّنَّةَ وَرَدَتْ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ مُطْلَقاً ، قَوْلاً مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِعْلاً .{ كَقَوْلِ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا كُنَّا سَفْراً أَوْ مُسَافِرِينَ أَنْ لَا نَنْزِعَ أَخْفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ ، وَلَكِنْ لَا نَنْزِعُ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ } ، رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ .فَقَدْ بَيَّنَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أُمَّتَهُ أَنْ لَا يَنْزِعُوا أَخْفَافَهُمْ فِي السَّفَرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ الْغَائِطِ ، وَالْبَوْلِ ، وَالنَّوْمِ ، وَلَكِنْ يَنْزِعُوهَا مِنْ الْجَنَابَةِ ، وَكَذَلِكَ أَمْرُهُ لِأَصْحَابِهِ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى التَّسَاخِينِ ، وَالْعَصَائِبِ .وَالتَّسَاخِينُ : هِيَ الْخُفَّانِ ، فَإِنَّهَا تُسَخِّنُ الرِّجْلَ .وَقَدْ اسْتَفَاضَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ : { أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ } ، وَتَلَقَّى أَصْحَابُهُ عَنْهُ