{ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ } .وَهَذَا كَقَوْلِهِ : { فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ } .فَنِكَاحُ الزَّوْجِ الثَّانِي غَايَةُ التَّحْرِيمِ الْحَاصِلِ بِالثَّلَاثِ .فَإِذَا نَكَحَتْ زَوْجاً غَيْرَهُ ، يَعْنِي ثَانِياً زَالَ ذَلِكَ التَّحْرِيمُ لَكِنْ صَارَتْ فِي عِصْمَةِ الثَّانِي ، فَحُرِّمَتْ لِأَجْلِ حَقِّهِ ، لَا لِأَجْلِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ ، فَإِذَا طَلَّقَهَا جَازَ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا .وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ : الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : { فَإِذَا تَطَهَّرْنَ } أَيْ غَسَلْنَ فُرُوجَهُنَّ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ قَالَ : { وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا } فَالتَّطْهِيرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ هُوَ الِاغْتِسَالُ .وَأَمَّا قَوْلُهُ : { إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ } فَهَذَا يَدْخُلُ فِيهِ الْمُغْتَسِلُ ، وَالْمُتَوَضِّئُ ، وَالْمُسْتَنْجِي ، لَكِنْ التَّطَهُّرُ الْمَعْرُوفُ بِالْحَيْضِ كَالتَّطَهُّرِ الْمَعْرُوفِ بِالْجَنَابَةِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ الِاغْتِسَالُ .وَأَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ : إذَا اغْتَسَلَتْ أَوْ مَضَى عَلَيْهَا وَقْتُ الصَّلَاةِ ، أَوْ انْقَطَعَ الدَّمُ ، وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ ، وَالصَّوَابُ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .62 - 46 - مَسْأَلَةٌ : فِي الْخَمْرَةِ إذَا انْقَلَبَتْ خَلّاً ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِقَلْبِهَا ، هَلْ لَهُ أَنْ يَأْكُلَهَا ، أَوْ يَبِيعَهَا ، أَوْ إذَا عَلِمَ أَنَّهَا انْقَلَبَتْ ، هَلْ يَأْكُلُ مِنْهَا أَوْ يَبِيعُهَا ؟الْجَوَابُ : أَمَّا التَّخْلِيلُ فَفِيهِ نِزَاعٌ ، قِيلَ : يَجُوزُ تَخْلِيلُهَا كَمَا يُحْكَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ لَكِنْ إذَا خُلِّلَتْ طَهُرَتْ كَمَا يُحْكَى عَنْ مَالِكٍ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ بِنَقْلِهَا مِنْ الشَّمْسِ إلَى الظِّلِّ ، وَكَشْفِ الْغِطَاءِ عَنْهَا ، وَنَحْوِ ذَلِكَ دُونَ أَنْ يُلْقَى فِيهَا شَيْءٌ ، كَمَا هُوَ وَجْهٌ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ .وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ بِحَالٍ ، كَمَا يَقُولُهُ