الثَّانِيَةُ : أَنَّهُ هَلْ يَؤُمُّ الْمُتَوَضِّئِينَ ؟فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ يَؤُمُّهُمْ كَمَا أَمَّهُمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَأَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمَذْهَبُ مُحَمَّدٍ : أَنَّهُ لَا يَؤُمُّهُمْ .الثَّالِثَةُ : فِي الْإِعَادَةِ ، فَالْمَأْمُومُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ بِالِاتِّفَاقِ مَعَ صِحَّةِ صَلَاتِهِ ، وَأَمَّا الْإِمَامُ أَوْ غَيْرُهُ إذَا صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ لِخَشْيَةِ الْبَرْدِ ، فَقِيلَ : يُعِيدُ مُطْلَقاً ، كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ .وَقِيلَ : يُعِيدُ فِي الْحَضَرِ فَقَطْ دُونَ السَّفَرِ ، كَقَوْلٍ لَهُ وَرِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ ، وَقِيلَ : لَا يُعِيدُ مُطْلَقاً ، كَقَوْلِ مَالِكٍ ، وَأَحْمَدَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى .وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ، وَلِهَذَا لَمْ يَأْمُرْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ بِإِعَادَةٍ ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْأَعْذَارِ الْمُعْتَادَةِ وَغَيْرِ الْمُعْتَادَةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .61 - 45 - مَسْأَلَةٌ : فِي الْمَرْأَةِ إذَا انْقَطَعَ حَيْضُهَا ، هَلْ يَجُوزُ لِزَوْجِهَا أَنْ يَطَأَهَا قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ ؟الْجَوَابُ : أَمَّا الْمَرْأَةُ الْحَائِضُ إذَا انْقَطَعَ دَمُهَا ، فَلَا يَطَؤُهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ إنْ كَانَتْ قَادِرَةً عَلَى الِاغْتِسَالِ ، وَإِلَّا تَيَمَّمَتْ ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ كَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَهَذَا مَعْنَى مَا يُرْوَى عَنْ الصَّحَابَةِ ، حَيْثُ رُوِيَ عَنْ بِضْعَةَ عَشَرَ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ الْخُلَفَاءُ : أَنَّهُمْ قَالُوا فِي الْمُعْتَدَّةِ : هُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ تَغْتَسِلْ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ ، وَالْقُرْآنُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ } .قَالَ مُجَاهِدٌ : { حَتَّى يَطْهُرْنَ } حَتَّى يَنْقَطِعَ الدَّمُ ، فَإِذَا تَطَهَّرْنَ اغْتَسَلْنَ بِالْمَاءِ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ مُجَاهِدٌ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ اللَّهُ غَايَتَيْنِ عَلَى قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ ؛ وَلِأَنَّ قَوْلَهُ : { حَتَّى يَطْهُرْنَ } غَايَةُ التَّحْرِيمِ الْحَاصِلِ بِالْحَيْضِ ، وَهُوَ تَحْرِيمٌ لَا يَزُولُ بِالِاغْتِسَالِ وَلَا غَيْرِهِ ، فَهَذَا التَّحْرِيمُ يَزُولُ بِانْقِطَاعٍ ، ثُمَّ يَبْقَى الْوَطْءُ بَعْدَ ذَلِكَ جَائِزاً بِشَرْطِ الِاغْتِسَالِ لَا يَبْقَى مُحَرَّماً عَلَى الْإِطْلَاقِ ؛ وَلِهَذَا قَالَ :