مَصَالِحِهِ وَتَعْلِيمِهِ ، وَتَأْدِيبِهِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ، فَمَضَرَّةُ ذَلِكَ أَضْعَافُ مَنْفَعَتِهِ ، وَأَيْنَ إثْمُ ذَلِكَ مِنْ مَنْفَعَتِهِ ، وَإِنَّمَا هَذَا كَمَا يُقَالُ : إنَّ فِي الزِّنَا مَنْفَعَةً لِكُلٍّ مِنْهُمَا ، بِمَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ التَّلَذُّذِ وَالسُّرُورِ ، وَيَحْصُلُ لَهَا مِنْ الْجُعَلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ .وَكَمَا يُقَالُ إنَّ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ مَنَافِعَ بَدَنِيَّةً وَنَفْسِيَّةً ، وَقَدْ قَالَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ : { قُلْ فِيهِمَا إثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا } .وَهَذَا قَبْلَ التَّحْرِيمِ دَعْ مَا قَالَهُ عِنْدَ التَّحْرِيمِ وَبَعْدَهُ .وَبَابُ التَّعَلُّقِ بِالصُّوَرِ هُوَ مِنْ جِنْسِ الْفَوَاحِشِ ، وَبَاطِنُهُ مِنْ بَاطِنِ الْفَوَاحِشِ ، وَهُوَ مِنْ بَاطِنِ الْإِثْمِ .قَالَ تَعَالَى : { وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ } .وَقَالَ تَعَالَى : { إنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ } ، وَقَدْ قَالَ : { وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاَللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } .وَلَيْسَ بَيْنَ أَئِمَّةِ الدِّينِ نِزَاعٌ فِي أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمُسْتَحَبٍّ ، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، فَمَنْ جَعَلَهُ مَمْدُوحاً ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، فَقَدْ خَرَجَ مِنْ إجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ، بَلْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، بَلْ وَعَمَّا عَلَيْهِ عَقْلُ بَنِي آدَمَ مِنْ جَمِيعِ الْأُمَمِ ، وَهُوَ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنْ اللَّهِ .{ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنْ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } .