الصَّحِيحِ : { عَنْ جَرِيرٍ قَالَ : سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَظْرَةِ الْفَجْأَةِ ، فَقَالَ : اصْرِفْ بَصَرَك } .وَفِي السُّنَنِ : أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " { يَا عَلِيُّ لَا تُتْبِعْ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ فَإِنَّمَا لَك الْأُولَى وَلَيْسَتْ لَك الثَّانِيَةُ } .وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي فِي الْمُسْنَدِ ، وَغَيْرِهِ : { النَّظْرَةُ سَهْمٌ مَسْمُومٌ مِنْ سِهَامِ إبْلِيسَ } ، وَفِيهِ : { مَنْ نَظَرَ إلَى مَحَاسِنِ امْرَأَةٍ ، ثُمَّ غَضَّ بَصَرَهُ عَنْهَا ، أَوْرَثَ اللَّهُ قَلْبَهُ حَلَاوَةَ عِبَادَةٍ يَجِدُهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } أَوْ كَمَا قَالَ .وَلِهَذَا يُقَالُ : إنَّ غَضَّ الْبَصَرِ عَنْ الصُّورَةِ الَّتِي نُهِيَ عَنْ النَّظَرِ إلَيْهَا كَالْمَرْأَةِ ، وَالْأَمْرَدِ الْحَسَنِ يُورِثُ ذَلِكَ ثَلَاثَ فَوَائِدَ جَلِيلَةِ الْقَدْرِ : إحْدَاهَا : حَلَاوَةُ الْإِيمَانِ وَلَذَّتُهُ الَّتِي هِيَ أَحْلَى وَأَطْيَبُ مِمَّا تَرَكَهُ اللَّهُ ، فَإِنَّ مَنْ تَرَكَ شَيْئاً لِلَّهِ عَوَّضَهُ اللَّهُ خَيْراً مِنْهُ ، وَالنَّفْسُ تُحِبُّ النَّظَرَ إلَى هَذِهِ الصُّوَرِ لَا سِيَّمَا نُفُوسِ أَهْلِ الرِّيَاضَةِ وَالصَّفَا ، فَإِنَّهُ يَبْقَى فِيهَا رِقَّةٌ تَجْتَذِبُ بِسَبَبِهَا إلَى الصُّوَرِ ، حَتَّى تَبْقَى تَجْذِبُ أَحَدَهُمْ وَتَصْرَعُهُ كَمَا يَصْرَعُهُ السَّبُعُ ، وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ التَّابِعِينَ : مَا أَنَا عَلَى الشَّابِّ التَّائِبِ مِنْ سَبُعٍ يَجْلِسُ إلَيْهِ بِأَخْوَفَ عَلَيْهِ مِنْ حَدَثٍ جَمِيلٍ يَجْلِسُ إلَيْهِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : اتَّقُوا النَّظَرَ إلَى أَوْلَادِ الْمُلُوكِ فَإِنَّ لَهُمْ فِتْنَةً كَفِتْنَةِ الْعَذَارَى .وَمَا زَالَ أَئِمَّةُ الْعِلْمِ وَالدِّينِ : كَشُيُوخِ الْهُدَى ، وَشُيُوخِ الطَّرِيقِ ، يُوصُونَ بِتَرْكِ صُحْبَةِ الْأَحْدَاثِ