وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَحْمَدَ فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِهِ ، وَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، فَإِنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَلَقَ رَأْسَهُ وَأَعْطَى نِصْفَهُ لِأَبِي طَلْحَةَ ، وَنِصْفَهُ قَسَمَهُ بَيْنَ النَّاسِ } ، وَبَابُ الطَّهَارَةِ ، وَالنَّجَاسَةِ يُشَارِكُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ أُمَّتَهُ ، بَلْ الْأَصْلُ أَنَّهُ أُسْوَةٌ لَهُمْ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ ، إلَّا مَا قَامَ فِيهِ دَلِيلٌ يُوجِبُ اخْتِصَاصَهُ بِهِ .وَأَيْضاً الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ : أَنَّ شُعُورَ الْمَيْتَةِ طَاهِرَةٌ ، بَلْ فِي أَحَدِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ مَالِكٍ ، وَأَحْمَدَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ أَنَّ جَمِيعَ الشُّعُورِ طَاهِرَةٌ حَتَّى شَعْرُ الْخِنْزِيرِ ، وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ إذَا سَرَّحَ شَعْرَهُ وَجَمَعَ الشَّعْرَ فَلَمْ يَتْرُكْ فِي الْمَسْجِدِ ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَأَمَّا تَرْكُ شَعْرِهِ فِي الْمَسْجِدِ فَهَذَا يُكْرَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَجِساً ، فَإِنَّ الْمَسْجِدَ يُصَانُ حَتَّى عَنْ الْقَذَاةِ الَّتِي تَقَعُ فِي الْعَيْنِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .35 - 19 - مَسْأَلَةٌ : فِي الْمَرْأَةِ هَلْ تُخْتَنُ أَمْ لَا ؟الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، نَعَمْ تُخْتَنُ ، وَخِتَانُهَا : أَنْ تُقْطَعَ أَعْلَى الْجِلْدَةِ الَّتِي كَعُرْفِ الدِّيكِ .{ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِلْخَافِضَةِ - وَهِيَ الْخَاتِنَةُ : أَشِمِّي وَلَا تُنْهِكِي فَإِنَّهُ أَبْهَى لِلْوَجْهِ وَأَحْظَى لَهَا عِنْدَ الزَّوْجِ } يَعْنِي : لَا تُبَالِغِي فِي الْقَطْعِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِخِتَانِ الرَّجُلِ تَطْهِيرُهُ مِنْ النَّجَاسَةِ الْمُحْتَقِنَةِ فِي الْقُلْفَةِ ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ خِتَانِ الْمَرْأَةِ تَعْدِيلُ شَهْوَتِهَا ، فَإِنَّهَا إذَا كَانَتْ قَلْفَاءَ كَانَتْ مُغْتَلِمَةً شَدِيدَةَ الشَّهْوَةِ .وَلِهَذَا يُقَالُ فِي الْمُشَاتَمَةِ : يَا ابْنَ الْقَلْفَاءِ ، فَإِنَّ الْقَلْفَاءَ تَتَطَلَّعُ إلَى الرِّجَالِ أَكْثَرَ ، وَلِهَذَا مِنْ الْفَوَاحِشِ فِي نِسَاءِ التَّتَرِ ، وَنِسَاءِ الْإِفْرِنْجِ ، مَا لَا يُوجَدُ فِي نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ ،