مِائَةٌ وَسَبْعَةُ أَرْطَالٍ وَسُبُعُ رَطْلٍ ، وَهَذَا الرَّطْلُ الْمِصْرِيُّ أَرْبَعُمِائَةِ رَطْلٍ ، وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ رَطْلاً وَكَسْرُ أُوقِيَّةٍ .وَمِسَاحَةُ الْقُلَّتَيْنِ ذِرَاعٌ وَرُبْعٌ فِي ذِرَاعٍ وَرُبْعٍ طُولاً وَعَرْضاً وَعُمْقاً ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ غَالِبَ هَذِهِ الْحِيَاضِ الَّتِي فِي الْحَمَّامَاتِ الْمِصْرِيَّةِ وَغَيْرِ الْحَمَّامَاتِ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا الْمِقْدَارِ بِكَثِيرٍ ، فَإِنَّ الْقُلَّةَ نَحْوٌ مِنْ هَذِهِ الْقِرَبِ الْكَائِنَةِ الَّتِي تُسْتَعْمَلُ بِالشَّامِ وَمِصْرَ ، فَالْقُلَّتَانِ قِرْبَتَانِ بِهَذِهِ الْقِرَبِ .وَهَذَا كُلُّهُ تَقْرِيبٌ بِلَا رَيْبٍ فَإِنَّ تَحْدِيدَ الْقُلَّتَيْنِ إنَّمَا هُوَ بِالتَّقْرِيبِ عَلَى أَصْوَبِ الْقَوْلَيْنِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذِهِ الْحِيَاضَ فِيهَا أَضْعَافُ ذَلِكَ .فَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَطَهَّرُ هُوَ وَأَزْوَاجُهُ مِنْ تِلْكَ الْآنِيَةِ ، فَكَيْفَ بِالتَّطَهُّرِ مِنْ هَذِهِ الْحِيَاضِ ؟الْأَمْرُ .الثَّانِي : أَنَّهُ يَجُوزُ التَّطَهُّرُ مِنْ هَذِهِ الْحِيَاضِ سَوَاءٌ كَانَتْ فَائِضَةً أَوْ لَمْ تَكُنْ ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأُنْبُوبُ تَصُبُّ فِيهَا أَوْ لَمْ تَكُنْ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَاءُ بَائِتاً فِيهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ .فَإِنَّهَا طَاهِرَةٌ ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ طَهَارَتِهَا وَهِيَ بِكُلِّ حَالٍ أَكْثَرُ مَاءً مِنْ تِلْكَ الْآنِيَةِ الصِّغَارِ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ يَتَطَهَّرُونَ مِنْهَا وَلَمْ تَكُنْ فَائِضَةً ، وَلَا كَانَ بِهَا مَادَّةٌ مِنْ أُنْبُوبٍ وَلَا غَيْرِهِ .وَمَنْ انْتَظَرَ الْحَوْضَ حَتَّى يَفِيضَ ، وَلَمْ يَغْتَسِلْ إلَّا وَحْدَهُ ، وَاعْتَقَدَ ذَلِكَ دِيناً فَهُوَ مُبْتَدِعٌ ، مُخَالِفٌ لِلشَّرِيعَةِ ، مُسْتَحِقٌّ لِلتَّعْزِيرِ الَّذِي يُرْدِعُهُ وَأَمْثَالَهُ عَنْ أَنْ يُشَرِّعُوا فِي الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ، وَيَعْبُدُونَ اللَّهَ بِاعْتِقَادَاتٍ فَاسِدَةٍ ، وَأَعْمَالٍ غَيْرِ وَاجِبَةٍ وَلَا مُسْتَحَبَّةٍ .الْأَمْرُ الثَّالِثُ : الِاقْتِصَادُ فِي صَبِّ الْمَاءِ ، فَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ } .وَالصَّاعُ أَكْثَرُ مَا قِيلَ فِيهِ : إنَّهُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ بِالْعِرَاقِيِّ ، كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَمَّا أَهْلُ الْحِجَازِ وَفُقَهَاءُ الْحَدِيثِ كَمَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَغَيْرِهِمْ فَعِنْدَهُمْ : أَنَّهُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ بِالْعِرَاقِيِّ