responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفتاوى الكبرى نویسنده : ابن تيمية    جلد : 1  صفحه : 203


لِيُخَالِفَ الْيَهُودَ ، وَلَا يُشَابِهَهُمْ فِي اتِّخَاذِهِ عِيداً ، وَكَانَ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالْعُلَمَاءِ مَنْ لَا يَصُومُهُ ، وَلَا يَسْتَحِبُّ صَوْمَهُ ، بَلْ يَكْرَهُ إفْرَادَهُ بِالصَّوْمِ ، كَمَا نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ الْكُوفِيِّينَ ، وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَسْتَحِبُّ صَوْمَهُ .
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ صَامَهُ أَنْ يَصُومَ مَعَهُ التَّاسِعَ ؛ لِأَنَّ هَذَا آخِرُ أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِهِ : { لَئِنْ عِشْتُ إلَى قَابِلٍ ، لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ مَعَ الْعَاشِرِ } كَمَا جَاءَ ذَلِكَ مُفَسَّراً فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ ، فَهَذَا الَّذِي سَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَأَمَّا سَائِرُ الْأُمُورِ : مِثْلُ اتِّخَاذِ طَعَامٍ خَارِجٍ عَنْ الْعَادَةِ ، إمَّا حُبُوبٌ وَإِمَّا غَيْرُ حُبُوبٍ ، أَوْ تَجْدِيدُ لِبَاسٍ وَتَوْسِيعُ نَفَقَةٍ ، أَوْ اشْتِرَاءُ حَوَائِجِ الْعَامِ ذَلِكَ الْيَوْمِ ، أَوْ فِعْلُ عِبَادَةٍ مُخْتَصَّةٍ .
كَصَلَاةٍ مُخْتَصَّةٍ بِهِ ، أَوْ قَصْدُ الذَّبْحِ ، أَوْ ادِّخَارُ لُحُومِ الْأَضَاحِيّ لِيَطْبُخَ بِهَا الْحُبُوبَ ، أَوْ الِاكْتِحَالُ وَالِاخْتِضَابُ ، أَوْ الِاغْتِسَالُ أَوْ التَّصَافُحُ ، أَوْ التَّزَاوُرُ أَوْ زِيَارَةُ الْمَسَاجِدِ وَالْمَشَاهِدِ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ ، فَهَذَا مِنْ الْبِدَعِ الْمُنْكَرَةِ ، الَّتِي لَمْ يَسُنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا خُلَفَاؤُهُ الرَّاشِدُونَ ، وَلَا اسْتَحَبَّهَا أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ لَا مَالِكٌ وَلَا الثَّوْرِيُّ ، وَلَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَلَا أَبُو حَنِيفَةَ ، وَلَا الْأَوْزَاعِيُّ ، وَلَا الشَّافِعِيُّ ، وَلَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَلَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَلَا أَمْثَالُ هَؤُلَاءِ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَعُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ ، مِنْ أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ قَدْ كَانُوا يَأْمُرُونَ بِبَعْضِ ذَلِكَ .
وَيَرْوُونَ فِي ذَلِكَ أَحَادِيثَ وَآثَاراً ، وَيَقُولُونَ : " إنَّ بَعْضَ ذَلِكَ صَحِيحٌ .
فَهُمْ مُخْطِئُونَ غَالَطُونِ بِلَا رَيْبٍ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِحَقَائِقِ الْأُمُورِ .
وَقَدْ قَالَ حَرْبٌ الْكَرْمَانِيُّ فِي مَسَائِلِهِ : سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ : { مَنْ وَسَّعَ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ } فَلَمْ يَرَهُ شَيْئاً .
وَأَعْلَى مَا عِنْدَهُمْ أَثَرٌ يُرْوَى عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : بَلَغَنَا { أَنَّهُ مَنْ وَسَّعَ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَائِرَ سَنَتِهِ } قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ جَرَّبْنَاهُ مُنْذُ سِتِّينَ عَاماً فَوَجَدْنَاهُ صَحِيحاً .
وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ كَانَ مِنْ أَهْلِ

203

نام کتاب : الفتاوى الكبرى نویسنده : ابن تيمية    جلد : 1  صفحه : 203
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست