الطَّائِفَتَيْنِ مُخْطِئَةٌ خَارِجَةٌ عَنْ السُّنَّةِ ، وَإِنْ كَانَ أُولَئِكَ أَسْوَأَ قَصْداً وَأَعْظَمَ جَهْلاً ، وَأَظْهَرَ ظُلْماً ، لَكِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ .وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافاً كَثِيراً ، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي ، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحَدِّثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ } .وَلَمْ يَسُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا خُلَفَاؤُهُ الرَّاشِدُونَ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ شَيْئاً مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ ، لَا شَعَائِرَ الْحُزْنِ وَالتَّرَحِ ، وَلَا شَعَائِرَ السُّرُورِ وَالْفَرَحِ ، { وَلَكِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَجَدَ الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟فَقَالُوا ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ فِيهِ مُوسَى مِنْ الْغَرَقِ فَنَحْنُ نَصُومُهُ ، فَقَالَ : نَحْنُ أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ .فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ } وَكَانَتْ قُرَيْشٌ أَيْضاً تُعَظِّمُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ .وَالْيَوْمُ الَّذِي أَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ كَانَ يَوْماً وَاحِداً ، فَإِنَّهُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ ، فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ ثُمَّ فُرِضَ شَهْرُ رَمَضَانَ ذَلِكَ الْعَامِ ، فَنَسَخَ صَوْمَ عَاشُورَاءَ .وَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ : هَلْ كَانَ صَوْمُ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَاجِباً ؟أَوْ مُسْتَحَبّاً ؟عَلَى قَوْلَيْنِ مَشْهُورَيْنِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ كَانَ وَاجِباً ، ثُمَّ إنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ يَصُومُهُ مَنْ يَصُومُهُ اسْتِحْبَاباً ، وَلَمْ يَأْمُرْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَامَّةَ بِصِيَامِهِ ، بَلْ كَانَ يَقُولُ : { هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ ، وَأَنَا صَائِمٌ فِيهِ فَمَنْ شَاءَ صَامَ } .وَقَالَ : { صَوْمُ عَاشُورَاءَ يُكَفِّرُ سَنَةً ، وَصَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ } .{ وَلَمَّا كَانَ آخِرُ عُمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَلَغَهُ أَنَّ الْيَهُودَ يَتَّخِذُونَهُ عِيداً ، قَالَ : لَئِنْ عِشْتُ إلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ } .