responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفتاوى الكبرى نویسنده : ابن تيمية    جلد : 1  صفحه : 151


وَجَوَابُ الْأَوْزَاعِيِّ أَقْوَمُ مِنْ جَوَابِ الزُّبَيْدِيِّ ؛ لِأَنَّ الزُّبَيْدِيَّ نَفَى الْجَبْرَ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ مَنَعَ إطْلَاقَهُ إذْ هَذَا اللَّفْظُ يَحْتَمِلُ مَعْنًى صَحِيحاً ، فَنَفْيُهُ قَدْ يَقْتَضِي نَفْيَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ ، كَمَا ذَكَرَ الْخَلَّالُ مَا ذَكَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ ، فَقَالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارَ ، ثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ، أَنَّهُ قَالَ : إنَّمَا سُمِّيَ الْجَبَّارَ ، لِأَنَّهُ يُجْبِرُ الْخَلْقَ عَلَى مَا أَرَادَ .
فَإِذَا امْتَنَعَ مِنْ إطْلَاقِ اللَّفْظِ الْمُجْمَلِ الْمُشْتَبَهِ زَالَ الْمَحْذُورُ ، وَكَانَ أَحْسَنَ مِنْ نَفْيِهِ ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِراً فِي الْمَعْنَى الْفَاسِدِ خَشْيَةَ أَنْ يُظَنَّ أَنَّهُ يَنْفِي الْمَعْنَيَيْنِ جَمِيعاً .
وَهَكَذَا يُقَالُ فِي نَفْيِ الطَّاقَةِ عَلَى الْمَأْمُورِ ، فَإِنَّ إثْبَاتَ الْجَبْرِ فِي الْمَحْظُورِ نَظِيرُ سَلْبِ الطَّاقَةِ فِي الْمَأْمُورِ .
وَهَكَذَا كَانَ يَقُولُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ ، قَالَ الْخَلَّالُ : أَنْبَأَنَا الْمَيْمُونُ قَالَ : سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُنَاظِرُ خَالِدَ بْنَ خِدَاشٍ ، يَعْنِي فِي الْقَدَرِ ، فَذَكَرُوا رَجُلاً ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : إنَّمَا أَكْرَهُ مِنْ هَذَا أَنْ يَقُولَ أَجْبَرَ اللَّهُ .
وَقَالَ : أَنْبَأَنَا الْمَرْوَزِيِّ ، قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : رَجُلٌ يَقُولُ إنَّ اللَّهَ أَجْبَرَ الْعِبَادَ ، فَقَالَ : هَكَذَا لَا تَقُلْ ، وَأَنْكَرَ هَذَا ، وَقَالَ : يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ .
وَقَالَ : أَنْبَأَنَا الْمَرْوَزِيِّ ، قَالَ : كُتِبَ إلَى عَبْدِ الْوَهَّابِ فِي أَمْرِ حَسَنِ بْنِ خَلَفٍ الْعُكْبَرِيِّ ، وَقَالَ إنَّهُ تَنَزَّهَ عَنْ مِيرَاثِ أَبِيهِ ، فَقَالَ رَجُلٌ قَدَرِيٌّ : إنَّ اللَّهَ لَمْ يُجْبِرْ الْعِبَادَ عَلَى الْمَعَاصِي ، فَرَدَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ رَجَاءٍ فَقَالَ : إنَّ اللَّهَ جَبَرَ الْعِبَادَ عَلَى مَا أَرَادَ .
أَرَادَ بِذَلِكَ إثْبَاتَ الْقَدَرِ ، فَوَضَعَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ كِتَاباً يَحْتَجُّ فِيهِ فَأَدْخَلْته عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَأَخْبَرْته بِالْقِصَّةِ ، فَقَالَ : وَيَضَعُ كِتَاباً وَأَنْكَرَ عَلَيْهِمَا جَمِيعاً : عَلَى ابْنِ رَجَاءٍ حِينَ قَالَ جَبَرَ الْعِبَادَ ، وَعَلَى الْقَدَرِيِّ الَّذِي قَالَ لَمْ يُجْبِرْ ، وَأَنْكَرَ عَلَى أَحْمَدَ فِي وَضْعِهِ الْكِتَابَ وَاحْتِجَاجِهِ وَأَمَرَ بِهِجْرَانِهِ لِوَضْعِهِ الْكِتَابَ ، وَقَالَ لِي : يَجِبُ عَلَى ابْنِ رَجَاءَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ رَبَّهُ لَمَّا قَالَ جَبَرَ الْعِبَادَ ، فَقُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : فَمَا الْجَوَابُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ؟
قَالَ : يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ .
قَالَ الْمَرْوَزِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : إنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَمَّا أَنْكَرَ عَلَى الَّذِي قَالَ لَمْ يُجْبِرْ ، وَعَلَى مَنْ رَدَّ عَلَيْهِ جَبَرَ ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : كُلَّمَا ابْتَدَعَ رَجُلٌ بِدْعَةً اتَّسَعُوا فِي

151

نام کتاب : الفتاوى الكبرى نویسنده : ابن تيمية    جلد : 1  صفحه : 151
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست