responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفتاوى الكبرى نویسنده : ابن تيمية    جلد : 1  صفحه : 110


ذَلِكَ . فَإِمَّا أَنْ يُعَلِّقُوا قُلُوبَهُمْ بِالْخَلْقِ رَغْبَةً وَرَهْبَةً ، وَإِمَّا أَنْ يَتْرُكُوا لِأَجْلِ مَا تَبَتَّلُوا لَهُ مِنْ الْغُلُوِّ فِي التَّوَكُّلِ وَاجِبَاتٍ أَوْ مُسْتَحَبَّاتٍ أَنْفَعَ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ ، كَمَنْ يَصْرِفُ هِمَّتَهُ فِي تَوَكُّلِهِ إلَى شِفَاءِ مَرَضِهِ بِلَا دَوَاءٍ ، أَوْ نَيْلِ رِزْقِهِ بِلَا سَعْيٍ ، فَقَدْ يَحْصُلُ ذَلِكَ ، لَكِنْ كَانَ مُبَاشَرَةُ الدَّوَاءِ الْخَفِيفِ وَالسَّعْيِ الْيَسِيرِ ، وَصَرْفُ تِلْكَ الْهِمَّةِ ، وَالتَّوَجُّهُ فِي عِلْمٍ صَالِحٍ أَنْفَعَ لَهُ ، بَلْ قَدْ يَكُونُ أَوْجَبَ عَلَيْهِ مِنْ تَبَتُّلِهِ لِهَذَا الْأَمْرِ الْيَسِيرِ الَّذِي قَدْرُهُ دِرْهَمٌ ، أَوْ نَحْوُهُ ، وَفَوْقَ هَؤُلَاءِ مَنْ يَجْعَلُ التَّوَكُّلَ وَالدُّعَاءَ أَيْضاً نَقْصاً وَانْقِطَاعاً عَنْ الْخَاصَّةِ ، ظَنّاً أَنَّ مُلَاحَظَةَ مَا فُرِّعَ مِنْهُ فِي الْقَدْرِ هُوَ حَالُ الْخَاصَّةِ .
وَقَدْ قَالَ فِي الْحَدِيثِ : { كُلُّكُمْ جَائِعٌ إلَّا مَنْ أَطْعَمْته فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ } .
وَقَالَ : { فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ } .
وَفِي الطَّبَرَانِيِّ ، أَوْ غَيْرِهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَالَ : { لِيَسْأَلَ أَحَدُكُمْ رَبَّهُ حَاجَتَهُ كُلَّهَا حَتَّى شِسْعَ نَعْلِهِ إذَا انْقَطَعَ فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يُيَسِّرْهُ لَمْ يَتَيَسَّرْ } .
وَهَذَا قَدْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَجْعَلَ أَيْضاً اسْتِهْدَاءَ اللَّهِ وَعَمَلَهُ بِطَاعَتِهِ مِنْ ذَلِكَ .
وَقَوْلُهُمْ يُوجِبُ دَفْعَ الْمَأْمُورِ بِهِ مُطْلَقاً ، بَلْ دَفْعُ الْمَخْلُوقِ وَالْمَأْمُورِ .
وَإِنَّمَا غَلِطُوا مِنْ حَيْثُ ظَنُّوا سَبْقَ التَّقْدِيرِ يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ بِالسَّبَبِ الْمَأْمُورِ بِهِ ، كَمَنْ يَتَزَنْدَقُ فَيَتْرُكُ الْأَعْمَالَ الْوَاجِبَةَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَدَرَ قَدْ سَبَقَ بِأَهْلِ السَّعَادَةِ وَأَهْلِ الشَّقَاوَةِ ، وَلَمْ يَعْلَمْ : أَنَّ الْقَدَرَ سَبَقَ بِالْأُمُورِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ فَمَنْ قَدَّرَهُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ كَانَ مِمَّا قَدَّرَهُ اللَّهُ يَتَيَسَّرُ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ ، وَمَنْ قَدَّرَهُ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ كَانَ مِمَّا قَدَّرَهُ أَنَّهُ يُيَسِّرُهُ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاءِ ، كَمَا قَدْ أَجَابَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذَا السُّؤَالِ فِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، وَسُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ وَغَيْرِهِمْ .
وَمِنْهُ حَدِيثُ التِّرْمِذِيِّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي خُزَامَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، { قَالَ : سَأَلْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ أَدْوِيَةً نَتَدَاوَى بِهَا ، وَرُقًى نَسْتَرْقِي بِهَا ، وَتُقَاةً نَتَّقِيهَا ، تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ شَيْئاً ؟
.
فَقَالَ : هِيَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ } .
وَطَائِفَةٌ تَظُنُّ أَنَّ التَّوَكُّلَ إنَّمَا هُوَ مِنْ مَقَامَاتِ الْخَاصَّةِ الْمُتَقَرِّبِينَ إلَى اللَّهِ بِالنَّوَافِلِ ،

110

نام کتاب : الفتاوى الكبرى نویسنده : ابن تيمية    جلد : 1  صفحه : 110
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست