وروى الترمذي أيضا وصححه وأبو داود وغيرهما عن العرباض بن سارية قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ثم اقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال قائل يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا فقال أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة لولاة الأمر وإن كان عبدا حبشيا فإنه من يعيش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وروى على وجوه من طرق وفي الصحيح عن حذيفة أنه قال يا رسول الله هل بعد هذا الخير شر قال نعم قوم يستنون بغير سنتي ويهتدون بغير هديي قال فقلت هل بعد ذلك الشر من شر قال نعم دعاة على نار جهنم من أجابهم قذفوه فيها قلت يا رسول الله صفهم لنا قال نعم هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا قلت فما تأمرني ان أدركت ذلك قال تلزم جماعة المسلمين وإمامهم قلت فان لم يكن إمام ولا جماعه قال فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك وخرجه البخاري على نحو آخر وفي حديث الصحيفة المدينة حرم ما بين عير إلى ثور من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا وهذا الحديث في سياق العموم فيشمل كل حدث أحدث فيها مما ينافي الشرع والبدع من أقبح الحدث وقد استدل به مالك في مسئلة تأتي في موضعها بحول الله وهو وإن كان مختصا بالمدينة فغيرها أيضا يدخل في المعنى وفي الموطأ من حديث أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المقبرة فقال السلام عليكم دار قوم مؤمنين وانا إن شاء الله بكم لاحقون الحديث إلى أن قال فيه فليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال أناديهم الا هلم الا هلم الا هلم فيقال إنهم قد بدلوا بعدك فأقول فسحقا فسحقا فسحقا حمله جماعة من العلماء على أنهم أهل البدع وحمله آخرون على المرتدين عن الاسلام . والذي يدل على