نام کتاب : أساس التقديس في علم الكلام نویسنده : فخر الدين الرازي جلد : 1 صفحه : 94
يقتضي وصف الوجه بالجلال والإكرام ومعلوم أن الموصوف بالجلال والإكرام هو الله تعالى وذلك يقتضي أن يكون الوجه كناية عن الذات الثالث قوله تعالى : * ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) * وليس المراد من الوجه ههنا هو العضو المخصوص فإنا ندرك بالحس أن العضو المسمى بالوجه غير موجود في جميع جوانب العالم وأيضا فلو حصل ذلك العضو في جميع الجوانب لزم حصول الجسم الواحد دفعة واحدة في أمكنة كثيرة وذلك لا يقوله عاقل الرابع أن قوله تعالى : * ( يريدون وجهه ) * وقوله : * ( إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ) * لا يمكن حمل شيء منها على الظاهر لأن وجهه تعالى على مذهبهم قديم أزلي والقديم الأزلي لا يراد لأن الشيء الذي يراد معناه أنه حصوله ودخوله في الوجود وذلك في القديم الأزلي محال وأيضا فهؤلاء كانوا يعبدون الله تعالى وما كانوا يريدون وجه الله وأنه لو كان غضبان عليهم فهم لا يريدونه بل إنما يريدون منه كونه راضيا عنهم وذلك يدل على أنه ليس المراد من الوجه في هذه الآيات نفس الجارحة المخصوصة بل المراد منه شيء آخر وهو كونه تعالى راضيا عنهم الخامس الخبر الذي رويناه وهو قوله عليه السلام « أقرب ما تكون المرأة من وجه ربها إذا كانت في قعر بيتها » ومعلوم أنه لو كان المراد من الوجه العضو المخصوص لم يختلف الحال في القرب والبعد بسبب كونها في بيتها أو لم تكن أما إذا حملنا الوجه على الرضاء استقام ذلك فثبت بهذه الدلائل أنه لا يمكن أن يكون الوجه المذكور في هذه الآيات والأخبار بمعنى العضو والجارحة وإذا عرفت هذا فنقول لفظ الوجه يجعل كناية عن الذات تارة وعن الرضى أخرى أما الأول فنقول السبب في وجوب جعل الوجه كناية عن الرضى وجوه الأول أن المرئي من الإنسان في أكثر الأوقات ليس إلا وجهه وبوجهه يتميز ذلك الإنسان عن غيره فالوجه كأنه هو العضو الذي به يتحقق وجود ذلك الإنسان وبه
94
نام کتاب : أساس التقديس في علم الكلام نویسنده : فخر الدين الرازي جلد : 1 صفحه : 94