نام کتاب : أساس التقديس في علم الكلام نویسنده : فخر الدين الرازي جلد : 1 صفحه : 21
وإنا إذا جربنا أنفسنا وجدناها متى اشتغلت باستحضار معلوم معين امتنع عليها في تلك الحالة استحضار معلوم آخر ثم إنا مع ذلك نعتقد أنه تعالى عالم بما لا نهاية له من المعلومات على التفصيل من غير أن يحصل فيه اشتباه والتباس فكان كونه تعالى عالما بجميع المعلومات أمرا على خلاف مقتضى الوهم والخيال وثانيها أنا نرى أن كل من فعل فعلا فلا بد له من آلة وأداة وأن الأفعال الشاقة تكون سببا للكلالة والمشقة لذلك الفاعل ثم إنا نعتقد أنه تعالى يدبر من العرش إلى ما تحت الثرى مع أنه منزه عن المشقة واللغوب والكلالة وثالثها أنا نعتقد أنه يسمع أصوات الخلق من العرش إلى ما تحت الثرى ويرى الصغير والكبير فوق أطباق السماوات العلى وتحت الأرضين السفلى ومعلوم أن الوهم البشري والخيال الإنساني قاصران عن الاعتراف بهذا الموجود مع أنا نعتقد أنه تعالى كذلك فثبت أن الوهم والخيال قاصران عن معرفة أفعال الله سبحانه وتعالى وصفاته ومع ذلك فإنا نثبت الأفعال والصفات على مخالفة الوهم والخيال وقد ثبت أن معرفة كنه الذات أعلى وأجل وأغمض من معرفة كنه الصفات فلما عزلنا الوهم والخيال في معرفة الصفات والأفعال فلأن نعزلهما في معرفة الذات أولى وأحرى فهذه الدلائل العشرة دالة على أن كونه سبحانه وتعالى منزها عن الحيز والجهة ليس أمرا يدفعه صريح العقل وذلك هو تمام المطلوب وبالله التوفيق ونختم هذا الباب بما روي عن أرسطاليس أنه كتب في أول كتابه في الإلهيات من أراد أن يشرع في المعارف الإلهية فليستحدث لنفسه فطرة أخرى قال الشيخ رضي الله عنه وهذا الكلام موافق للوحي والنبوة فإنه ذكر مراتب تكون الجسد في قوله تعالى : * ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ) * فلما آل الأمر إلى تعلق الروح بالبدن قال : * ( ثم أنشأناه خلقا آخر ) * وذلك كالتنبيه على أن كيفية تعلق الروح
21
نام کتاب : أساس التقديس في علم الكلام نویسنده : فخر الدين الرازي جلد : 1 صفحه : 21