نام کتاب : يهود بثوب الإسلام نویسنده : الشيخ نجاح الطائي جلد : 1 صفحه : 18
وكان عصر عمر يشهد خللا كبيرا في المرجعية ، لفقدان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعزل أهل بيته ( عليهم السلام ) وهذا ما دعاه إلى إبقاء كعب في المدينة ، وأخذه معه إلى الشام ، وإقامة مجالس الوعظ له للاستفادة منه . ولقد كان عمر قد أنس مرة بقراءة التوراة ، وحاول أن يقرأها أمام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، إلا أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غضب لذلك ، فلم يلتفت عمر إلى غضبه ، مما اضطر أبا بكر للقول لعمر : ثكلتك الثواكل ما ترى بوجه رسول الله . فقال عمر : أعوذ بالله من غضب الله ورسوله . فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لقد جئتكم بها بيضاء نقية ، لا تسألوهم عن شئ ، فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا فإنه لو كان موسى حيا بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعني [1] . وبالرغم من غضب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على عمر ، وطلبه من المسلمين عدم السؤال من اليهود ، إلا أن عمر في زمن خلافته فتح باب السؤال من اليهود على مصراعيه ، فأصبح كعب مرجعا خطيرا للمسلمين ، يسألونه عن كل معضلة ، بدءا من التوحيد وانتهاء بالآخرة ! وستجد في هذا الموضوع أسئلة عمر من كعب . وسمح له عمر بأن يقص في مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالرغم من أن عبد الرحمن بن عوف حديثا نبويا يوصم أمثاله بالاحتيال [2] . وانتشرت أحاديث كعب وتميم الداري فأصبح هؤلاء ثقلا ثانيا إلى جانب القرآن الكريم ، مكان أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وهذا مصداق قول عمر : حسبنا كتاب الله . وبواسطة كعب وتميم تمكن عمر من النجاة من كثير من الأسئلة الموجهة إليه من قبل المسلمين . وكان الطريق الثاني لعمر للهروب من الأسئلة الموجهة إليه هو منع هذه الأسئلة ، سواء كانت عن تفسير القرآن أو عن العقائد . وكما ذكرنا في بابه ، فقد ضرب عمر
[1] سنن الدارمي 1 / 115 طبعة دمشق ، مسند أحمد بن حنبل 3 / 387 ، 470 . [2] مختصر تاريخ ابن عساكر 21 / 186 .
18
نام کتاب : يهود بثوب الإسلام نویسنده : الشيخ نجاح الطائي جلد : 1 صفحه : 18