تكن الفلسفة إلا أمرا عارضا في تاريخ العقل العربي " [1] . ويستدرك ( رينان ) بعد هذا فيقول : " أما الحركة الفلسفية الحقيقية في الإسلام فينبغي أن تلتمس عند فرق المتكلمين . . . وفي علم الكلام بنوع خاص " [2] . ولكن ( البارون كرادي فو ) يثبت وجود حركة فلسفية عند المسلمين قبل تعرفهم على الفلسفة اليونانية فيقول : " قبل دخول الكتب الفلسفية اليونانية إلى المسلمين كان هؤلاء من تلقاء أنفسهم قد أنشأوا حركة فلسفية ، ثم اتسع تفكيرهم وازداد دقة بسبب ازدياد الأثر اليوناني " [3] . فهو يميل إلى وجود حركة الفلسفية بين المسلمين ، لكن نموها ودقتها كان بسبب دخول الأثر اليوناني . ومن هؤلاء من يغلو في اتباع هذه الطريقة في دراسة مذاهب المتكلمين ، حتى التي ظهرت في أوائل عهد المسلمين بالفكر الأجنبي ، بل وقبل معرفتهم به كما صنع سي ( هوروفتز ) عند كلامه عن النظام وسواه من رجالات المعتزلة في بحثه المسمى ( أثر الفلسفة اليونانية في تطور علم الكلام ) . فهو يرد تفكير النظام كله إلى فلسفة أهل الرواق ، حتى ما كان منه راجعا إلى أصول اتفق عليها المعتزلة من أول أمرهم ، وقد
[1] إبراهيم بن سيار ص 69 . [2] المصدر نفسه . [3] المصدر نفسه .