. . . يا هشام : ثم بين أن العقل مع العلم فقال : * ( وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ) * . . ثم ذم الكثرة فقال : * ( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) * وقال : * ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) * . * ( وأكثرهم لا يشعرون ) * . يا هشام : ثم مدح القلة فقال : * ( وقليل من عبادي الشكور ) * وقال : * ( وقليل ما هم ) * . وقال : * ( وما آمن معه إلا قليل ) * . يا هشام : ثم ذكر أولي الألباب بأحسن الذكر ، وحلاهم بأحسن الحلية فقال : * ( يؤتي الحكمة من يشاء ، ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولوا الألباب ) * يا هشام : إن الله يقول : * ( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب ) * يعني العقل وقال : * ( ولقد آتينا لقمان الحكمة ) * قال الفهم والعقل . . . يا هشام : لكل شئ دليل ، ودليل العاقل التفكر ، ودليل التفكر الصمت ، ولكل شئ مطية ، ومطية العاقل التواضع ، وكفى بك جهلا أن تركب ما نهيت عنه . يا هشام : لو كان في يدك جوزة ، وقال الناس : لؤلؤة ، ما كان ينفعك وأنت تعلم أنها جوزة ، ولو كان في يدك لؤلؤة ، وقال الناس : إنها جوزة ، ما ضرك ، وأنت تعلم أنها لؤلؤة . يا هشام : ما بعث الله أنبياءه ورسله إلى عباده إلا ليعقلوا عن الله ، فأحسنهم استجابة أحسنهم معرفة لله ، وأعلم بأمر الله أحسنهم عقلا ، وأعقلهم أرفعهم درجة في الدنيا والآخرة . . يا هشام : إن لله على الناس حجتين : حجة ظاهرة ،