الآخرة هو مما يقضي به المعقول والمنقول ، فتعذيب الأطفال على غير ذنب اكتسبوه ولا جرم اجترموه ظلم واضح ينافي عدل الله ، وهل في المعقول أن يستنكر الله على الذين كانوا يئدون بناتهم منددا عليهم ذلك فيقول * ( وإذا المؤودة سئلت بأي ذنب قتلت ) * ويستفظع عليهم بذلك فيقول * ( أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يعلمون ) * لفظاعة مثل هذا الظلم ثم هو يفعله ؟ وهو يقول * ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) * . وهشام يمثل في هذه المسألة رأي الشيعة في تنزيه الله سبحانه عن فعل الظلم ، يقول المفيد " أن الله جل جلاله عدل كريم لا يعذب أحدا إلا على ذنب اكتسبه أو جرم اجترمه أو قبيح نهاه عنه فارتكبه " [1] . ويقول الإمام الرضا ( ع ) في حديث الهروي : " . . . وما كان الله عز وجل ليهلك بعذابه من لا ذنب له " [2] . ويقول العلامة الحسن بن المطهر الحلي : " . . . وأما أطفال الكفار فإن استحقوا عوضا بأمراض تحدث لهم وجب بعثهم ، وإلا لم يجب عقلا ، لكن السمع دل عليه . وحكمهم في الدنيا حكم آبائهم ، وأما في الآخرة فإنهم يحشرون في النعيم بلا ثواب ، لأنه لا يستحق إلا بالعمل الصالح ، كالحيوانات التي تحشر من غير ثواب ، وليسوا مؤمنين