الأعراض أجسام يفضي إلى لزوم اجتماع جسمين أو أكثر في محل واحد كاللون والطعم والرائحة مثل الرمان ، فتكون نظرية التداخل حلا لمثل هذه المشكلة . وقد نسب هذا الرأي صريحا إلى النظام ، فكان يزعم أن حيز اللون هو حيز الطعم والرائحة ، وأن الأجسام اللطيفة قد تحل في جزء واحد [1] " وهو غير مقالة هشام الذي يقول أن لون الشئ هو طعمه وهو رائحته " كما سبق . ومع ذلك فقد أنكر النظام على هشام بن الحكم قوله بأن العلوم والإرادات والحركات أجسام ، وقال : لو كانت هذه الثلاثة أجساما لم تجتمع في شئ واحد ولا حيز واحد [2] . وقد علق البغدادي عليه فقال : " على أنه يقول إن اللون والطعم والصوت أجسام متداخلة في حيز واحد ، وينقض بمذهبه اعتلاله على خصمه " [3] . وقول هشام بالتداخل نتيجة اضطره إليها قوله بعدم تناهي قسمة الأجزاء ، فإن صحت هذه النسبة فهي تؤدي إلى القول بالكمون ، فإنهم يريدون به أن الله خلق المخلوقات أجمع في وقت واحد إلا أنه كمن بعضها في بعض ، وأن تقدم بعضها على بعض إنما هو في البروز من مكمنها وأماكنها . وهذا الرأي ينسب صريحا إلى النظام . وليس لدينا ما يثبت أن هشاما كان يقول بهذا القول ، لكن هذا القول يلتقي مع القول بالمداخلة في صعيد واحد ، وقد ثبت أن لهشام رأيا في الكمون والظهور ،