الأجسام كالحركات والسكنات والكراهات والكلام والطاعة والمعصية والكفر والإيمان " [1] وربما كانت حكاية الأشعري أولى بالاعتبار لأنه أقدم من البغدادي . ويذهب هشام في الأعراض إلى أنها لا تصلح دلالة على الله تعالى ، لأن منها ما يثبت استدلالا ، وما يستدل على الباري يجب أن يكون ضروري الوجود " [2] . وهو يقصد بهذا الدليل على الخالق لا بد أن يكون ضروريا ، أما إذا كان الدليل نفسه محتاجا إلى دليل فليس هو إذن بضروري ولا يصح الاعتماد عليه في الاستدلال على الباري تعالى . وهذا بجملته مقبول ، ولكن لا يلزم أن يكون الاستدلال بنفسه مباشرة ضروريا ، بل يكفي أن ينتهي إلى الضروري لأنه حينئذ يكون ضروريا بالواسطة ، والأعراض مما لا شك فيه أن منها ما يدرك بالحواس الظاهرة ، وثبوتها ضروري كالطعم والرائحة وأمثالها . وأما ما لا يدرك بها فيحتاج ثبوتها إلى اعتماد شئ آخر من وجدان وتجريب ونحوهما . وقد وافق هشاما على رأيه هذا ، هشام الفوطي من المعتزلة فقال : إن الأعراض لا تدل على كونه خالقا ولا تصلح الأعراض دلالات بل الأجسام " [3] لكن قد عرفت أن هذا الرأي ليس صحيحا على إطلاقه كما أشرنا إليه .