أن المادة مؤلفة من جواهر غاية في الصغر ، متمتعة بحركة ذاتية فيها ، وأنها أزلية أبدية [1] وأنه لم ينقص عددها ولن ينقص ولم تزد ولن تزيد من الأزل إلى الأبد ، فهي من هذه الناحية باقية خالدة ، أما التغير والتحول ففي انضمام الأجزاء بعضها إلى بعض وانفصالها " [2] وهم يعنون أنها قديمة غير محدثة ، وتبعهم كثيرون من فلاسفة الإسلام ، وربما نجدهم ينزعون من الجوهر الفرد جميع خصائص المادة ، فهو عند جماعة ليس له أبعاد ولا حركة ولا سكون كما أشرنا إليه فيما سبق . وأنه بالرغم من كل هذا فقد اتخذ المتكلمون الإسلاميون من هذه النظرية أساسا لرأيهم في خلق العالم ، وقالوا أن الله خلق أولا أجزاء لا تتجزأ منفردة ، ولعلهم يعتمدون لذلك على قوله تعالى * ( ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ) * بتفسير الدخان بذرات المادة التي لا تتجزأ وترى كأنها الدخان ، ثم ألف الأشياء منها [3] فهم قد أخذوا أصل هذه الفكرة عن اليونان ، وخالفوهم في قدمها وأزليتها . وقد ولع متكلمو الإسلام بهذه الفكرة حتى كانوا يرمون من خالفهم بها بالخروج على أصل من أصول الإسلام . أما هشام فقد خالف الجمهور في نظرية الجوهر الفرد . وذهب إلى إبطاله ، وقال بأن كل جزء يفرض فهو قابل
[1] على أطلال المذهب المادي ج 1 ص 41 . [2] قصة الفلسفة اليونانية ص 70 . [3] الفصل ج 5 ص 59 و 62 .