يتجهون في صلاتهم إليه ، ثم نسخ ذلك وحولت القبلة إلى الكعبة كما هو معروف ، وأما عدة المتوفى زوجها فقد استفاد بعضهم أن عدتها إلى حول كامل من الآية الشريفة * ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول ) * [1] وفهم منها أن عدتها إلى سنة ، ثم نسخ هذا الحكم بالآية الثانية * ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهم أربعة أشهر وعشرا ) * [2] الدالة على أن عدتها أربعة أشهر وعشرة أيام . كما هو مشروح في كتب التشريع . ويقول السيد المرتضى " وأما البداء فقول هشام وأكثر الشيعة فيه هو قول المعتزلة بعينه في النسخ في المعنى ، ومرادهم به مراد المعتزلة بالنسخ ، وإنما خالفوهم في تلقيبه بالبداء لأخبار رووها ، ولا معتبر بالألفاظ والخلاف فيها " [3] . ومراد المعتزلة وغيرهم من النسخ ما زعموه أنه قد وقع في أعيان الآيات كما وقع في الأحكام . وأما عند الشيعة وجماعة من أصحاب الحديث وأكثر الخوارج والزيدية ، أن النسخ في القرآن هو نسخ مضمونه من الأحكام ، وليس هو رفع أعيان المنزل منه ، كما يراه المعتزلة وسواهم [4] .
[1] سورة البقرة الآية 241 . [2] سورة البقرة الآية 235 . وانظر أوائل المقالات ص 94 . [3] حكاه المرتضى في الشافي ص 12 . [4] أنظر أوائل المقالات ص 96 - 97 هامش فقد صرح المفيد بذلك .