وهشام الفوطي من المعتزلة [1] . وقد تعلق هؤلاء لهذا الرأي . بأن العلم لا يتعلق بالمعدوم ، ولا يقع إلا على موجود ، وأنه لو علم الأشياء قبل كونها لما حسن الامتحان منه تعالى [2] . وشبهوه بكونه مدركا ، قالوا كما أنه لا يدرك المستقبلات فكذلك لا يعلم المستقبلات [3] . وينسبون إلى هشام بن الحكم أنه كان يستدل على مذهبه هذا بعدم صحة الامتحان من الله لعباده ، وأنه كان يقرر ذلك فيقول : " فإن كان الله لم يزل عالما بكفر الكافرين ، فما معنى إرسال الرسل إليهم ، وما معنى الاحتجاج عليهم ؟ وما معنى تعريضهم لما قد علم أنهم لا يتعرضون له ؟ هل يكون حكيما من دعا من يعلم أنه لا يستجيب له ومن لا يرجو إجابته [4] . وأنه كان يقول : " وما وجه قول الله لموسى وهارون ( فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ) هل يجوز مثل هذا الكلام ممن قد علم أن التذكر والخشية لا تكون منه ؟ وهل يصح إلا من المتوقع المنتظر " [5] . " واحتج له من الإجماع بقول المسلمين : إن الدنيا دار محنة
[1] و [2] أوائل المقالات ص 57 - 58 . [3] شرح النهج م 1 ص 293 . [4] الانتصار ص 117 . [5] المصدر نفسه ص 119 .