عرفنا آراءه عن طريق مؤرخي المقالات والفرق المتحاملين ، الذين يحكونها في معرض التهجين في صورة مشوهة مشبوهة ، وكثير منهم يدفعهم التعصب والخصومة إلى إرجاعها إلى عناصر مادية أو ثنوية . والباحث في آراء هشام لا بد أن يتلمسها في كتب هؤلاء الذين يرون كل رأي له فضيحة ووصمة ، ولو كان مما ليس له صلة بالدين ، كما أن كتب غير هؤلاء قد جاءت في الغالب طبق الأصل ، لما هو مذكور في كتب الخصوم ، لذلك جاءت المؤلفات في الفرق والمقالات مشبوهة غير نقية . ومن ثم لم يبق لنا وثوق كامل فيما ينقله هؤلاء ، ما لم يساندهم غيرهم من المحايدين . لذلك كان لزاما على الباحث أن يذكر مختلف الروايات في ذلك ، فيوازن بينها ويعارض ، ويعتمد على منطق المقارنة والاستنباط . ويحسن بنا القول أن الآراء التي حكيت عن هشام في مواضيع متنوعة ، منها ما يتناول ما وراء الطبيعة ، كالخالق وأفعاله وصفاته وإثباته وتوحيده والروح وعدم جواز تعذيب الأطفال يوم القيامة وغيرها ، ومنها ما يتناول الإنسان وأفعاله وبعضها يتناول الأنبياء والأئمة والعصمة والاختيار والاستطاعة والقرآن ، ومنها ما كان حول الطبيعة كالجسم والعرض والحركة والخوارق والتداخل والطفرة وسوى ذلك ، وهو ما نبسطه فيما يلي :