وركب عبد المطلب ومعه نفر من بني عبد مناف وركب من كل قبيلة من قريش نفر . وخرجوا . . حتى إذا كانوا ببعض تلك المفاوز [1] بين الحجاز والشام فني ماء عبد المطلب وأصحابه . . فظمئوا حتى أيقنوا بالهلكة . وسأل عبد المطلب أصحابه : ماذا ترون ؟ قالوا له : ما رأينا إلا تبع لرأيك ، فمرنا بما شئت . قال عبد المطلب : إني أرى أن يحفر كل رجل منكم حفرته ( أي قبره ) بما لكم الآن من قوة . . فكلما مات رجل دفعه أصحابه في حفرته ثم واروه حتى يكون آخركم رجلا واحدا . فضيعة رجل واحد أيسر من ضيعة ركب جميعا . قالوا له : نعم ما أمرت به . وقام كل واحد منهم فحفر حفرته ( التي سيدفن فيها ) .
[1] المفاوز أي الصحراوات القاحلة التي لا ماء فيها .