نام کتاب : نهج الحق وكشف الصدق نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 88
العقاب المؤبد . وجاز أن يثيب العاصي ، فيحصل بالربح في الدارين ، ويتخلص من المشقة في المنزلتين . ومنها : أنه تعالى كلف المحال ، لأن الآثار كلها مستندة إليه تعالى ، ولا تأثير لقدرة العبد البتة ، فجميع الأفعال غير مقدورة للعبد . . وقد كلف ببعضها ، فيكون قد كلف ما لا يطاق . وجوزوا بهذا الاعتبار ، وباعتبار وقوع القبح منه تعالى : أن يكلف الله تعالى أن يخلق مثله تعالى ، ومثل نفسه ، وأن يعيد الموتى في الدنيا ، كآدم ، ونوح ، وغيرهما . وأن يبلع جبل أبي قبيس دفعة ، ويشرب ماء دجلة جرعة ، وأنه متى لم يفعل ذلك عذبه بأنواع العذاب ! . فلينظر العاقل في نفسه ، هل يجوز له أن ينسب ربه تعالى وتقدس إلى مثل هذه التكاليف الممتنعة ؟ وهل ينسب ظالم منا إلى مثل هذا الظلم ؟ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . . ومنها : أنه يلزم منه عدم العلم بنبوة أحد من الأنبياء عليهم السلام ، لأن دليل النبوة هو : أن الله تعالى فعل المعجزة عقيب الدعوى ، لأجل التصديق ، وكل من صدقه الله تعالى فهو صادق ، فإذا صدر القبيح منه لم يتم الدليل . أما الصغرى ، فجاز أن يخلق المعجزة للاغواء والاضلال . وأما الكبرى ، فلجواز أن يصدق المبطل في دعواه . ومنها : أن القبائح لو صدرت عنه تعالى لوجبت الاستعاذة منه ، لأنه حينئذ أضر على البشر من إبليس لعنه الله ، وكان واجبا على قولهم ، أن يقول المتعوذ : أعوذ بالشيطان الرجيم من الله تعالى . وهل يرضى العاقل لنفسه المصير إلى مقالة تؤدي إلى التعوذ من أرحم الراحمين ، وأكرم الأكرمين ؟ . وتخليص إبليس من اللعن ، والبعد ، والطرد ؟ نعوذ بالله من اعتقاد المبطلين ، والدخول في زمرة الظالمين . ولنقتصر في هذا المختصر على هذا القدر .
88
نام کتاب : نهج الحق وكشف الصدق نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 88