نام کتاب : نهج الحق وكشف الصدق نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 333
عباس ، قال : " لما احتضر النبي صلى الله عليه وآله وفي بيته رجال ، منهم عمر بن الخطاب ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : " هلموا أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده " ، فقال عمر بن الخطاب : قد غلب عليه الوجع ، وإن الرجل ليهجر ، حسبكم كتاب الله ، وفي رواية ابن عمر : إن النبي ليهجر ، قال الحميدي في الجمع بين الصحيحين : فاختلف الحاضرون عند النبي صلى الله عليه وآله ، فبعضهم يقول : القول ما قاله النبي صلى الله عليه وآله ، وبعضهم يقول : القول : ما قاله عمر ، فلما أكثروا اللغط ، والاختلاف ، قال النبي صلى الله عليه وآله : " قوموا عني ، ولا ينبغي عندي التنازع " . وكان عبد الله بن عباس يبكي حتى تبل دموعه الحصى ، ويقول : يوم الخميس ، وما يوم الخميس . وكان يقول : الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وآله وبين كتابه . فلينظر العاقل : إلى ما تضمنه هذا الحديث ، من سوء أدب الجماعة في حق نبيهم ، وقد قال الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ، ولا تجهروا له بالقول " [1] الآية ، ثم أنه صلى الله عليه وآله لما أراد إرشادهم ، وحصول الألفة بينهم ، بحيث لا تقع بينهم العداوة والبغضاء ، منعه عمر من ذلك ، وصده عنه ، ومع هذا لم يقتصر على مخالفته حتى شتمه ، وقال : إنه يهذي ، والله يقول : " وما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى " [2] . وبالخصوص : مثل هذا الكتاب النافي للضلال . وكيف يحسن مع عظمة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأمر الله تعالى الخلق بتوقيره ، وتعظيمه ، وإطاعته في أوامره ، ونواهيه : أن يقول له بعض أتباعه : إنه يهذي ، مقابلا في وجهه بذلك .