responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : نهج الحق وكشف الصدق نویسنده : العلامة الحلي    جلد : 1  صفحه : 140


التصديق ، أو لغيره لم يمكن الاستدلال على صدق مدعي النبوة مع هذا الشك ، فكيف يحصل الجزم بصدقه مع الجزم بأنه لم يفعله لغرض التصديق ؟ .
وأما الثانية : فلأنها لا تتم على مذهبهم ، لأنهم يسندون القبائح كلها إلى الله تعالى ، ويقولون : كل من ادعى النبوة ، سواء كان محقا أم مبطلا ، فإن دعواه من فعل الله وأثره . وجميع أنواع الشرك ، والمعاصي ، والضلال في العالم من عند الله تعالى ، فكيف يصح مع هذا أن يعرف : أن هذا الذي صدقه صادق في دعواه ، فجاز أن يكذب في دعواه ، ويكون هذا الاضلال من الله سبحانه كغيره من الأضاليل التي فعلها [1] . . .



[1] كيف يحتمل ذلك عاقل ، مع أن إرسال الرسل إلى البشر يقطع على الظالمين طريق الاعتذار ، كما قال الله عز وجل : " لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل " النساء : 165 ، وإن الأنبياء هم الذين أعطاهم الله الحكم والكتاب ، وجعلهم أئمة يهدون بأمره ، وأوحى لهم فعل الخيرات ، وحباهم بأكمل الصفات ، وأسنى النعوت ولو لم يكونوا بهذه المثابة من الكمال لصغر شأنهم في أعين الناس ، لما استجاب لهم أحد ، ولو كذبوا وخانوا وقبحت سيرتهم لضعفت الثقة بهم ، ولكانوا مضلين لا مرشدين فتذهب الحكمة من إرسالهم ، ولهذا نفى الله الخيانة عن جميع الأنبياء بقوله : " ما كان لنبي أن يغل " آل عمران : 161 واصطفاهم بالنبوة والرسالة ، وعصمهم من العصيان ، والخطأ ، والسهو ، والنسيان ، فعرفان منزلتهم موقف خطير فلا تحد منزلتهم بأذهاننا القاصرة ، فالأولى التأمل في كلام علي بن أبي طالب عليه السلام ، العارف بمقامهم حق المعرفة ، لأن أهل البيت أدرى بما فيه : قال في الخطبة ( 94 ) من نهج البلاغة : " فاستودعهم في أفضل مستودع ، وأقرهم في خير مستقر ، تناسختهم كرائم الأصلاب إلى مطهرات الأرحام ، كلما مضى منهم سلف قام منهم بدين الله خلف " إلى أن قال : " حتى أفضت كرامة الله سبحانه وتعالى إلى محمد صلى الله عليه وآله ، فأخرجه من أفضل المعادن منبتا ، وأعز الأرومات مغرسا ، من الشجرة التي صدع منها أنبياءه ، وانتجب منها أمناءه ، عترته خير العتر ، وأسرته خير الأسر ، وشجرته خير الشجر ، نبتت في حرم وبسقت في كرم ، لها فروع طوال ، وثمر لا ينال ، فهو إمام من اتقى ، وبصيرة من اهتدى ، سراج لمع ضوؤه ، وشهاب سطع نوره وزند برق لمعه ، سيرته القصد وسنته العدل وكلامه الفصل ، وحكمه العدل " . وقال في الخطبة ( 144 ) من النهج أيضا : " بعث الله رسله بما خصهم به من وحيه ، وجعلهم حجة له على خلقه ، لئلا تجب الحجة لهم بترك الأعذار إليهم ، فدعاهم بلسان الصدق إلى سبيل الحق . إلا أن الله تعالى قد كشف الخلق كشفة ، لا أنه جهل ما أخفوه من مصون أسرارهم ، ومكنون ضمائرهم " ولكن ليبلوهم أيهم أحسن عملا " ، فيكون الثواب جزاء ، والعقاب بواء " . وقال بعد وصف خلقه آدم ، ومواهبه تعالى له : " اصطفى سبحانه من ولده أنبياء أخذ على الوحي ميثاقهم ، وعلى تبليغ الرسالة أمانتهم ، لما بدل أكثر خلقه عهد الله إليهم ، فجهلوا حقه ، واتخذوا الأنداد ( إلى أن قال ) فبعث فيهم رسله ، وواتر إليهم أنبياءه ، ليستأدوهم ميثاق فطرته ، ويذكروهم منسي نعمته ، ويحتجوا عليهم بالتبليغ ، ويثيروا لهم دفائف العقول ، ويروهم آيات المقدرة ( إلى أن قال في حق نبينا " ص " ) : إلى أن بعث الله سبحانه محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لإنجاز عدته ، وإتمام نبوته ، مأخوذا على الأنبياء ميثاقه ، مشهورة سماته ، كريما ميلاده " . وقال في الخطبة ( 103 ) : " حتى بعث الله محمدا " ص " شهيدا ، وبشيرا ونذيرا ، خير البرية طفلا ، وأنجبها كهلا ، وأطهر المطهرين شيمة ، وأجود المستمطرين ديمة " ، وقال في الخطبة ( 106 ) : " اختاره من شجرة الأنبياء ، ومشكاة الضياء ، وذؤابة العلياء ، وسرة البطحاء ، ومصابيح الظلمة ، وينابيع الحكمة ، طبيب دوار بطبه ، قد أحكم مرهمه ، وأحمى مواسمه ، يضع ذلك حيث الحاجة إليه من قلوب عمي ، وآذان صم ، وألسنة بكم ، متتبع بدوائه مواضع الغفلة ، ومواطن الحيرة ، لم يستضيئوا بأضواء الحكمة ، ولم يقدحوا بزناد العلوم الثاقبة ، فهم في ذلك كالأنعام السائمة والصخور القاسية " .

140

نام کتاب : نهج الحق وكشف الصدق نویسنده : العلامة الحلي    جلد : 1  صفحه : 140
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست