نام کتاب : نهج الحق وكشف الصدق نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 138
الحيوان وتعذيبه على غير ذنب ، ولا لفائدة تصل إليه ظلم وجور ، وهو على الله تعالى محال [1] . وخالفت الأشاعرة في ذلك ، فجوزوا : أن يؤلم الله عبده ، بأنواع الألم من غير جرم ولا ذنب ، ولا لغرض وغاية ، ولا يوصل إليه العوض ، ويعذب الأطفال ، والأنبياء ، والأولياء ، من غير فائدة ولا يعوضهم على ذلك بشئ البتة ! . [2] . مع أن العلم الضروري حاصل لنا ، بأن من فعل من البشر مثل هذا عده العقلاء ظالما جائرا ، سفيها ، فكيف يجوز للإنسان نسبة الله تعالى إلى مثل هذه النقائص ، ولا يخشى ربه ؟ وكيف لا يخجل منه غدا يوم القيامة ، إذا سألته الملائكة يوم الحساب : هل كنت تعذب أحدا من غير استحقاق ولا تعوضه عن ألمه عوضا يرضى به ؟ . . فيقول : كلا ما كنت أفعل ذلك . فيقال له : وكيف نسبت ربك عز وجل إلى هذا الفعل ، الذي لا ترضاه لنفسك ؟ . . .
[1] الآلام ضربان : قبيح ، وحسن . فالقبيح من فعلنا خاصة ، والعوض فيه علينا . والحسن : إما من فعلنا مع إباحته ، كذبح الحيوان ، أو ندبه كالأضحية ، أو وجوبه كالهدي . . والعوض في ذلك كله على الله تعالى ، وإما من فعله تعالى ، إما لاستحقاق كالعقاب ، أو ابتداء كالآلام المبتدأة في الدنيا ، إما للمكلف ، أو لغيره من الأطفال . ووجه حسنها : العوض الزائد ، بحيث يختاره المكلف مع الألم لو عرض عليه ، واللطف معا ، أو للمتألم ، أو لغيره . فبالعوض الزائد يخرج عن الظلم ، وباللطف يخرج عن العبث . والأعواض هي : النفع الخالي عن تعظيم وإجلال ، فالواجب علينا جعله مساويا للألم ، والواجب عليه تعالى هو أن يزيده بحيث يختاره المكلف مع العوض . ( منه أعلى الله مقامه في كتابه : نهج المسترشدين ص 55 ) . [2] قال الفضل في المقام : وأما الأشاعرة ، فذهبوا إلى أن الله تعالى لا يجب عليه شئ ، لا عوض على الألم ، ولا غيره .
138
نام کتاب : نهج الحق وكشف الصدق نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 138