الحرار ) [1] ، وفيه عنه عليه السلام : ( يحرم من الصيد صيد المدينة ، ما ( صيد ) بين الحرتين ) [2] ، وفي القاموس : والحرة بين المدينة والعقيق وقبلى المدينة . قوله : ببقيع الغرقد ، في القاموس : ( الغرقد : شجر عظام ، أو هي العوسج [3] إذا عظم ، وأحدها الغرقدة ، وبها سموا بقيع الغرقد مقبرة المدينة لأنه كان منبتها ) ، قلت : وهو في شرقي المدينة وكان في آخره حش الكوكب ، مقبرة اليهود ، دفن فيه عثمان بن عفان سرا بعد ثلاثة أيام من قتله ، ولما استولى معاوية ألحقه بالبقيع ، وفي بتر المذاب : ( إن حش اسم لبستان كوكب ، وهو رجل من الأنصار ، فاشتراه عثمان وألحقه بالبقيع فكان أول من دفن فيه ) . قوله : يتبع جنازة رجل من أصحابه ، وهو كلثوم بن هدم ، روى الطبرسي [4] في أعلام الورى ، والراوندي في القصص في حديث طويل قال : ( فلما وافى - أي رسول الله صلى الله عليه وآله - ذا الحليفة سأل عن طريق بني عمرو بن عوف ، فدلوه فدفعه الآل [5] ، فنظر رجل من اليهود وهو على أطم [6] ( له ) إلى ركبان ثلاثة يمرون على طريق بني عمرو بن عوف ، فصاح : يا معشر المسلمة ! هذا صاحبكم قد وافى ، فوقعت الصيحة في المدينة ، فخرج
[1] التهذيب 6 : 13 ، وفيه ( فقال : وما لابتيها ؟ قلت : ما أحاطت به الحرتان ) . [2] التهذيب 6 : 13 . [3] العوسج - الواحدة عوسجة - جنس شجيرات من فصيلة الباذنجانيات ، أغصانه شائكة وأزهاره مختلفة الألوان . [4] هو الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي ، فخر العلماء الأعلام وأمين الملة والإسلام ، قدوة المفسرين وعمدة الفضلاء المتبحرين ، كان من زعماء الدين وأجلاء هذه الطائفة وثقاتهم ، ما يدلنا على فضله الكثير وعلمه الغزير وتقدمه الظاهر في التفسير كتابه ( مجمع البيان ) وغيره من مؤلفاته وآثاره الخالدة ، صرح بعض بشهادته ولم يذكر في التراجم كيفيتها واحتمل المصنف إنها كانت بالسم ، وكان ذلك بسبزوار ليلة النحر سنة 548 وحمل نعشه إلى مشهد الرضا عليه السلام ودفن في مغتسله وقبره الآن مزار معروف . [5] الآل : الذي تراه في أول النهار وآخره ، كأنه يرفع الشخوص وليس هو السراب . [6] الأطم : مثل الأجم يخفف ويثقل ، حصن لأهل المدينة ( منه ) .