إلى جمجمة نخرة [1] ، فقال لبعض أصحابه : خذ هذه الجمجمة - ( وكانت مطروحة ) - ، ثم جاء ( عليه السلام ) إلى الإيوان ( و ) جلس فيه ودعا بطست فيه ماء ، فقال للرجل : دع هذه الجمجمة في الطست ، ثم قال ( عليه السلام ) : أقسمت عليك يا جمجمة لتخبريني من أنا ومن أنت ؟ فقالت الجمجمة بلسان فصيح : أما أنت فأمير المؤمنين وسيد الوصيين ( وإمام المتقين ) ، وأما أنا فعبد ( عبد ) ك ( وابن عبدك ) وابن أمتك كسرى أنوشيروان ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : كيف حالك ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ! إني كنت ملكا عادلا شفيقا على الرعايا رحيما لا أرضى بظلم ، ولكني كنت على دين المجوسية وقد ولد محمد صلى الله عليه وآله في زمان ملكي ، فسقط من شرفات [2] ثلاث وعشرون شرفة ليلة ولد ، فهممت أن أؤمن به من كثرة ما سمعت من الزيادة من أنواع شرفه وفضله ومرتبته وعزه في السماوات والأرض ومن شرف أهل بيته ، ولكن غفلت [3] عن ذلك وتشاغلت عنه في الملك ، فيا لها من نعمة ومنزلة ذهبت مني حيث لم أؤمن به ، فأنا محروم من الجنة لعدم إيماني به ، ولكن [4] مع هذا الكفر خلصني الله تعالى من عذاب النار ببركة عدلي وإنصافي بين الرعية ، فأنا في النار والنار محرمة علي ، فواحسرتاه لو آمنت ( به ) لكنت معك يا سيد أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله ويا أمير أمته [5] ، قال : فبكى الناس وانصرف القوم - الخبر ) [6] . وفي ربيع الأبرار للزمخشري : ( الإيوان من بغداد على مرحلة ، بناه كسرى ابرويز في نيف وعشرين سنة ، طوله مأة ذراع في عرض خمسين ، ولما بنى المنصور بغداد أحب أن ينقضه ويبني بنقضه ، فاستشار خالد بن
[1] نخر العظم : بلى وتفتت . [2] الشرفة - بالتحريك - واحدة الشرفات وهي مثلثات أو مربعات تبنى متقاربة في أعلى سور أو قصر . [3] في المصدر : لكني تغافلت ، لكني . [4] في المصدر : لكني تغافلت ، لكني . [5] في المصدر : أمير المؤمنين . [6] الفضائل : 1 - 70 .