ملكاه إلى السماء فقال : يا رب ! عبدك ونعم العبد كان سريعا إلى طاعتك بطيئا من معصيتك وقد قبضته إليك فما تأمرنا من بعده ؟ فيقول الجليل الجبار : اهبطا إلى الدنيا وكونا عند قبر عبدي ومجداني وسبحاني وهللاني وكبراني واكتبا ذلك لعبدي حتى ابعثه من قبره ) [1] . قوله : حتى صارت الروح في صدري - اه . وفي الكافي عن أبي بصير قال : ( قلت لأبي عبد الله عليه السلام قوله عز وجل : ( فلولا إذا بلغت الحلقوم - إلى قوله - إن كنتم صادقين ) فقال : إنها إذا بلغت الحلقوم رأى منزله في الجنة [2] فيقول : ردوني إلى الدنيا حتى أخبر أهلي بما أرى ، فيقال له : ليس إلى ذلك سبيل ) [3] . قوله : فلما اشتد صراخ القوم - اه . في الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على رجل من أصحابه وهو يجود بنفسه [4] فقال : يا ملك الموت ! إرفق بصاحبي فإنه مؤمن ، فقال : أبشر يا محمد فإني بكل مؤمن رفيق ، واعلم يا محمد أني أقبض روح ابن آدم فيجزع أهله فأقوم في ناحية من دارهم فأقول : ما هذا الجزع ، فوالله ما تعجلناه قبل أجله وما كان لنا في قبضه من ذنب فإن تحتسبوا [5] وتصبروا تؤجروا وإن تجزعوا تأثموا وتوزروا ، واعلموا أن لنا فيكم عودة ثم عودة ، فالحذر ( الحذر ) أنه ليس في شرقها ولا في غربها [6] أهل بيت مدر ولا وبر [7] ، إلا وأنا أتصفحهم في كل يوم خمس مرات ، ولأنا أعلم بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم ، ولو أردت قبض روح بعوضة ما قدرت
[1] أمالي الشيخ 1 : 199 ، عنه البحار 6 : 152 . [2] في المصدر : ثم رأى منزله من الجنة . [3] فروع الكافي 1 : 135 ، والآية في الواقعة : 7 - 83 . [4] جاد بنفسه : سمح بها عند الموت ، فكأنه يدفعها كما يدفع الإنسان ماله . [5] الاحتساب : توقع الأجر من الله سبحانه . [6] الضمير في ( شرقها وغربها ) للأرض . [7] أهل بيت مدر : أهل القرى وأهل بيت وبر : أهل البوادي لأن هؤلاء بيوتهم من الطين وهؤلاء من الشعر .