المناواة عن التفضيل والمساواة ، - وهو كتاب حسن جدا رزقنا الله نسخة منه ، كانت من ممتلكات المجلسي رحمة الله عليه - بعد كلام له في إيمان أبي طالب وفضائله : ( إن قلت : قال الصدوق في كتاب إثبات الغيبة وكشف الحيرة : إن الوصي كان سلمان ردا على من يظن أن الوصي أبو طالب بقوله : سئل عن علي عليه السلام من كان الوصي ؟ فقال : آبي ، فتوهم أنه قال : أبي ، قلت : هذا إن لم يثبت وصية لا ينفيها ، وهنا أدلة قد سبقت تدل عليها ، أقول : وسلمان إذا كان وصيا لعيسى عليه السلام فهو لا يكون حينئذ إلا على أمته - أعني بني إسرائيل - فلا يكون وصيا على العرب الذين هم أمة وأتباع لأبيه إبراهيم اتفاقا ، فلا بد لهم من وصي وإلا لزم إخلاله تعالى باللطف والواجب عليه وهو محال ، ولا وصي غير أبي طالب بالإجماع ، فلو لم يكن أبو طالب وصيا لزم أن لا يكون لإبراهيم وصيا وهو باطل باتفاق منا - انتهى ) . قوله : واترك المجوسية ، يمكن حمله على وجهين : الأول : إنه كان في هذا الوقت صبيا غير مكلف - كما في رواية الراوندي - ، فالمراد من الترك هو عدم أخذ المجوسية دينا إذا أراد التدين بدين وبلغ زمانه ، وإذا لم يأخذ بها فهو تاركها ، ولا يلزم أن يكون تارك شئ فاعله في وقت - كما في قوله تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام : ( إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون ) ، [2] بل يصح الأمر بالترك وإن
( 1 ) هو العلامة شيخ الإسلام المولى محمد باقر بن المولى محمد تقي المجلسي ، وصفه العلامة الطباطبائي في إجازته : ( خاتم المحدثين الجلة ، وناشر علوم الشريعة والملة ، العالم الرباني ، والنور الشعشعاني ، خادم الأئمة الأطهار ، وغواص بحار الأنوار ، خالنا العلامة المولى محمد ، الباقر لعلوم الدين ) ، له آثار علمية ومآثر خالدة منها : بحار الأنوار ، مرآة العقول ، ملاذ الأخيار في شرح تهذيب الأخبار ، ولد في 1037 ، ومن الغريب إنه وافق تاريخ ولادته عدد ( جامع كتاب بحار الأنوار ) - كما نقل عن حاشية البحار - توفي قدس سره في 27 من شهر رمضان سنة 1111 ودفن بإصبهان . [2] يوسف : 37 .