أفعل ؟ قال : إذا والله نضرب عنقك ، فاحتج عليهم ثالث مرات ، ثم مد يده من غير أن يفتح كفه فضرب عليها أبو بكر بذلك منه ) . ثم نادى علي عليه السلام قبل أن يبايع والحبل في عنقه : يا ( ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ) [1] ، ( ثم تناول يد أبي بكر فبايعه ) ، وقيل للزبير : بايع ، فأبى ، فوثب إليه عمر وخالد ( بن الوليد ) والمغيرة بن شعبة في أناس ( معهم ) ، فانتزعوا سيفه ( من يده ) فضربوا به الأرض حتى كسروه ثم لببوه ، فقال الزبير - وعمر على صدره - : يا ابن صهاك ! أما والله لو أنت سيفي في يدي لحدت عني ، ثم بايع ، قال سلمان : ثم أخذوني فوجؤوا عنقي حتى تركوها كالسلعة [2] ثم أخذوا يدي فبايعت مكرها ، ثم بايع أبو ذر والمقداد مكرهين ، وما أحد من الأمة بايع مكرها غير علي عليه السلام وأربعتنا ، ولم يكن أحد منا أشد قولا من الزبير ، فإنه لما بايع قال : يا ابن صهاك ! أما والله لولا هؤلاء الطلقاء [3] الذين أعانوك لما كنت تقدم علي ومعي سيفي ، لما أعرف من جبنك ( ولؤمك ) وكن وجدت من تقوى بهم وتصول ( بهم ) ، فغضب عمر وقال : أتذكر صهاكا ؟ فقال : ومن صهاك ، وما يمنعني من ذكرها ، وقد كانت صهاك زانية ، أو تنكر ذلك ؟ أوليس كانت أمة ( حبشية ) لجدي ( عبد المطلب ) ، فزنى بها جدك فولدت أباك الخطاب ، فوهبها عبد المطلب لجدك بعد ما ( زنى بها ) ، فولدته ، وإنه لعبد جدي ولد زنا ، فأصلح أبو بكر بينهما وكف كل واحد منهما عن صاحبه ، قال سليم ( بن قيس ) : فقلت : يا سلمان ( أف ) - بايعت ( أبا بكر ) ولم تقل شيئا ؟ - إلى آخر ما يأتي في الباب الخامس عشر ) [4] . أقول : وهذا الباب ليس من الأبواب التي تتناهى فتستوعب غايته ، ولا من العلوم التي تحصر فتطلب نهايته ، ولو طلب الجائس في تلك الديار
[1] الأعراف : 150 . [2] السلعة : خراج كهيئة الغدة . [3] في المصدر : الطغاة . [4] سليم بن قيس : 90 - 78 ، عن البحار 28 : 278 - 261 .