وموضع الرسالة ومختلف الملائكة ، وهم كالسماء المرفوعة والجبال المنصوبة والكعبة المستورة والعين الصافية والنجوم الهادية والشجرة المباركة ، أضاء نورها وبورك زيتها ، محمد خاتم الأنبياء وسيد ولد آدم ، وعلي وصي الأوصياء وإمام المتقين وقائد الغر الحجلين ، وهو الصديق الأكبر والفاروق الأعظم ووصي محمد ووارث علمه ، وأولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم كما قال الله : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) [1] ، فقدموا من قدم الله وأخروا من أخر الله واجعلوا الولاية والوراثة لمن جعل الله . فقام عمر فقال لأبي بكر - وهو جالس فوق المنبر - : ما يجلسك فوق المنبر وهذا جالس محارب لا يقوم فيبايعك ، أو تأمر به فتضرب عنقه ، والحسن والحسين عليهما السلام قائمان ، فلما سمعا مقالة عمر بكيا ، فضمهما عليه السلام إلى صدره فقال : لا تبكيا فوالله ما يقدران على قتل أبيكما ، وأقبلت أم أيمن [2] حاضنة رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت : يا أبا بكر ! ما أسرع ما أبديتم حسدكم ونفاقكم ، فأمر بها عمر فأخرجت من المسجد وقال : ما لنا وللنساء ، وقام بريدة الأسلمي وقال : أتثب يا عمر على أخي رسول الله صلى الله عليه وآله وأبي ولده ؟ ، وأنت الذي نعرفك في قريش بما نعرفك ! ألستما اللذين قال لكما رسول الله صلى الله عليه وآله : انطلقا إلى علي وسلما عليه بإمرة المؤمنين ، فقلتما : أعن أمر الله وأمر رسوله ؟ قال : نعم ، فقال أبو بكر : قد كان ذلك ولكن رسول الله قال بعد ذلك : لا يجتمع لأهل بيتي النبوة والخلافة ، فقال : والله ما قال هذا رسول الله صلى الله عليه وآله ، والله لا سكنت في بلدة أنت فيها أمير ، فأمر به عمر فضرب وطرد ، ثم قال : قم يا ابن أبي طالب فبايع ، فقال : فإن لم
[1] الأحزاب : 6 . [2] موالاة النبي صلى الله عليه وآله وحاضنته ، اسمها بركة بنت ثعلبة بن عمرو حصن ، مهاجرة جليلة هاجرت الهجرتين إلى أرض الحبشة وإلى المدينة وشهدت حنينا وأحدا خيبرا وكانت في أحد تسفي الماء وتداوي الجرحى وكان النبي يخاطبها : يا أمه ، ويقول : هي أمي بعد أمي ، وتوفيت في أوائل عهد عثمان .