وروى الصدوق عن عبد الله بن علي قال : ( حملت متاعي من البصرة إلى مصر فقدمتها ، فبين ( م ) - ا أنا في بعض الطريق إذا ( أنا ) بشيخ طويل شديد الأدمة [1] ( أصلع ) أبيض الرأس واللحية ، عليه طمران [2] أحدهما أسود والآخر أبيض ، فقلت : من هذا ؟ فقالوا : هذا بلال مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأخذت ألواحي [3] فأتيته فسلمت عليه ثم قلت له : السلام عليك أيها الشيخ ، فقال : وعليك السلام ( ورحمة الله وبركاته ) ، قلت : يرحمك الله ( تعالى ) حدثني بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ( ف ) - قال : وما يدريك من أنا ؟ فقلت : أنت بلال مؤذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : فبكى وبكيت حتى اجتمع الناس إلينا ونحن نبكي ، قال : ثم قال ( لي ) : يا غلام ! من أي البلاد أنت ؟ قلت : من أهل العراق ، فقال ( لي ) : بخ ( بخ ) [4] ، فمكث ساعة [5] ، ثم قال : أكتب يا أخا أهل العراق : بسم الله الرحمن الرحيم - ثم روى شطرا من فضيلة الأذان ، إلى أن قال : - قلت : ( زدني ) يرحمك الله حدثني بأحسن ما سمعت ( من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال : ويحك [6] يا غلام قطعت أنياط قلبي [7] ، وبكى وبكيت حتى إني والله لرحمته ، ثم قال : أكتب - وروى شطرا من أهوال القيمة وأوصاف الجنة إلى أن قال الراوي : - قلت : زدني يرحمك الله ، قال : ويحك إلى هذا انتهى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، طوبى لك إن أنت وصلت إلى بعض هذه الصفة [8] ، وطوبى لمن يؤمن بهذا ، قلت : يرحمك الله أنا والله من المؤمنين بهذا ،
[1] الأدمة : السمرة الشديدة واللون المائل إلى الغبرة والمائل إلى السواد . [2] الطمر - بالكسر - الثوب الخلق والكساء البالي من غير صوف . [3] في المصدر : ألواحا . [4] بخ بخ ، كلمة تقال عند المدح والرضا والإعجاب بالشئ ، ولعله قال ذلك لكون أهل العراق أكثرهم من شيعة علي عليه السلام في تلك الأيام . [5] في المصدر : ثم سكت ساعة . [6] ويحك : كلمة رحمة ويقابلها ( ويلك ) . [7] النياط - ككتاب - : عرق غليظ يناط به القلب إلى الوتين فإذا قطع مات صاحبه . [8] في المصدر : إلى ما له هذه الصفة .