أكله ) . وهذا الأخبار وإن كان تلوح آثار الكذب من وجناته ، إلا أن الحكمة ضالة المؤمن حيثما وجدها أخذها ، والتأسي في الأقوال كالأفعال هو علامة المخبتين ، الذين أشير إليهم في قوله تعالى : ( إن الذين آمنوا . . . وأخبتوا إلى ربهم ) [1] ، وتراهم عليهم السلام علموا الناس ما به يدعون ربهم ويسألونه حوائجهم ، ولم يهملوهم سدى ولم يتركوهم عبثا ، بل في توقيفية الأسماء الإلهية ما يغني عن التطويل ، فإن كثيرا من الألفاظ نراها إطلاقها على الله صحيحا بحسب معناها اللغوي أو العرفي ، بل قد ورد إطلاق لفظ عليه تعالى دون ما يرادفه ، فلا يجوز استعماله ، إذ الضابط في جوازه وروده لا صحة معناه ، وعدم ورود لفظ العشق وما يشتق منه في أسماء تعالى - كورود لفظ الحب والحبيب - ، وفي صفات أوليائه الأكرمين ، دليل إما على عدم جواز استعماله ، أو كراهتهم له ، لدخول الشهوة في معناها العرفي ، وإلا فكان الأولى اختصاص نبينا صلى الله عليه وآله بالعاشق لا الحبيب ، كما اختص إبراهيم بالخليل وموسى بالكليم وعيسى بروح الله . والعجب من السيد المحدث الجزائري [2] حيث ملأ في كتاب المقامات ، وفي نور حبه من كتاب أنواره ، لفظ العشق الحقيقي والمجازي ، والتعبير عن أولياء الله بعشاق الله ، وعن الإمام بسيد العاشقين ، وهو منه في غاية العجب وإن لم يكن عجبا من غيره ممن نبذ الأخبار وراءه ظهريا . وأما ما في بعض الكتب من أن النبي صلى الله عليه وآله قال : ( من عشق فعف فمات ، دخل الجنة ) [3] ، فهو مستعمل في معناه المعروف ، كقوله
[1] هود : 23 . [2] سيد السند المحدث الجليل سلالة الأطهار والد الأماجد الأعاظم الأخيار المنتشرين نسلا بعد نسل في الأقطار التقي السري الرضي العالم الرباني نعمت الله بن عبد الله الموسوي الجزائري ، ولد سنة 1050 في قرية صياغية جزائر ، وتوفي في شوال سنة 1112 في قرية جايدر ، تلمذ عند العلامة المجلسي والمحقق السبزواري والمحدث الكاشاني ، له تآليف منها : أنوار النعمانية ، زهر الربيع ، قصص الأنبياء [3] أنوار النعمانية 3 : 175 .