قال في الوافي : ( المحدث - بفتح الدال وتشديده - : هو الذي يحدثه الملك في باطن قلبه ويلهمه معرفة الأشياء ويفهمه ، وربما يسمع صوت الملك وإن لم ير شخصه ) [1] . وقال في المجمع : ( وفي الحديث : إن أوصياء محمد ( عليه وعليهم السلام ) محدثون [2] : أي تحدثهم الملائكة وفيهم جبرئيل من غير معاينة ، ومثله قوله صلى الله عليه وآله : إن في كل أمة محدثين من غير نبوة ) [3] . وقال المولى محمد صالح في شرح أصول الكافي في بيان المحدث : ( قال بعضهم : هو الذي يلقى في قلبه شئ من الملأ الأعلى ، وقال بعضهم : هو الذي يحدث في ضميره بأمور صحيحة وهو نوع من الغيب ، فتظهر على نحو ما وقع له ، وهي كرامة من الله تعالى يكرم بها من يشاء من صالح عباده - إلى أن قال : - وقال بعضهم : هو من صفاء القلب فيتجلى فيه من اللوح المحفوظ عند المقابلة بينه وبين القلب ، وقال بعضهم : هو الذي يخلق الله تعالى في قلبه الصافي الأمور الكائنة بواسطة الملك الموكل به ، وقد ينتهي الاستعداد إلى أن يسمع الصوت ويرى الملك ) [4] . وفي الصافي في تفسير الآية السابقة ، ( ولا محدث بفتح الدال ) [5] . وقال بعض المفسرين بعد كلام طويل له في الفرق بين النبي والرسول وذكر جملة من الأخبار : ( وأما بينهما وبين المحدث ، فقد يستفاد من تلك الجملة أيضا عموميته وخصوصيتهما مطلقا ، فكل رسول أو نبي فقط محدث ، ولا ينعكس ، فإن قيده الذي يتحقق به مجرد تحدث الملك معه ، فإن لم يتعد ذلك إلى معاينة ورؤية منام فمحدث فقط ، وإن تجاوز فرسول أو نبي ، فأئمتنا وفاطمة عليهم السلام وسلمان محدثون فقط - ثم استشكل الفرق بين النبي
[1] الوافي 1 ، الفصل الثالث : 143 . [2] الكافي 1 : 270 . [3] مجمع البحرين 2 : 245 . [4] شرح الكافي 6 : 55 . [5] تفسير الصافي : 3 : 129 .