قيل : وهو الذي يبعثه القائم من المدينة إلى مكة ، وقتله من المحتوم ، وهو المراد هيهنا ، وفي رواية : ( ويقتل معه أخوه ) [1] . وثانيها : محمد بن عبد الله المحض بن الحسن بن الحسن بن أمير المؤمنين عليه السلام ، وأم عبد الله فاطمة بنت الحسين عليه السلام ، يكنى محمد بأبي عبد الله وأبي القاسم ، وكان يلقب بالمهدي أيضا اغترارا بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله : ( المهدي من ولدي ، اسمه اسمي ، واسم أبيه اسم أبي ) [2] ، وكان الصادق عليه السلام إذا رآه تغرغرت عيناه [3] ثم يقول : ( بنفسي هو ، إن الناس ليقولون فيه ، وإنه لمقتول ، ليس هو في كتاب علي عليه السلام من خلفاء هذه الأمة ) [4] ، خرج في أواخر بني أمية وعظموه بنو هاشم وبايعوا له ولأخيه إبراهيم وأبوهما حي ، ولذا قيل له : أبو قحافة ، وكان فيهم المنصور ، قيل له وقد أخذ بركاب محمد : من هذا الذي تفعل به هذا ؟ فقال : ويحك هذا مهدينا أهل البيت ، فلما بويع لبني العباس اختفى محمد وأخوه حتى ملك المنصور وعلم أنهما على عزم الخروج ، فجد في طلبهما وحج في سنة أربعين ومأة ورجع على طريق المدينة ، فقبض على عبد الله بن الحسن وأخيه إبراهيم وساير إخوته وأولادهم ، وسيرهم بالحديد إلى الكوفة فحبسهم هناك حتى أمر بقتل عبد الله في سنة خمس وأربعين ومأة ، وهو ابن خمس وسبعين . وأما ابنه محمد ، فعزم على الخروج وواعد أخاه إبراهيم على الخروج في يوم واحد فذهب إبراهيم إلى البصرة وخرج محمد في اليوم الموعود ودعى الصادق عليه السلام إلى بيعته ، فأبى ، فأمر بحبسه وأخذ ماله ، فقال له حين أمر بالحبس : كأني بك وقد حمل عليك فارس معلم ، في يده طرادة فطعنك الفارس المعلم الذي له علامة الشجعان ، وأرسل المنصور لقتاله عيسى بن موسى وعلي بن عبد الله بن العباس في جيش عظيم ، فحاربهم خارج
[1] الغيبة : 279 . [2] بحار الأنوار 51 : 102 . [3] تغرغرت العين بالدمع : إذا تردد فيها الدمع ولم يجر . [4] بحار الأنوار 47 : 287 ، الإرشاد : 277 .