وروى العياشي والصفار والكليني بأسانيدهم في تفسير الآية عن أبي جعفر عليه السلام : ( إن المراد بما أنزل هو الولاية ) [1] ، ويؤيده ما في بصائر الثاني مسندا عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى : ( يا أهل الكتاب لستم على شئ حتى تقيموا التورية والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم ) قال : ( هي الولاية ، وهو ( في ) قول الله تعالى : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) ، قال : هي الولاية ) [2] . هكذا روي في البصائر الكبير ، ولا يخفى ما في لفظ الحديث من عدم الانسباك ، فإن الذوق يقضي أما بزيادة : ( هو من ) و ( هو قول الله ) في الآية الثانية ، وإن الأصل : وقول - بالجر - عطفا على القول الأول ، وهو مدخول ( في ) ، والآية الثانية حينئذ داخلة في السؤال ، وأما بزيادة ( قال ) في عجز الخبر ، وإن الأصل : ( وهي الولاية ) ، ويكون قوله : ( وهو قول الله الخ ) من قول الإمام ، استدلالا بهذه الآية على تأويل الآية الأولى ، حيث إن تأويل الثانية قد رواه الخاص والعام وانقشع عن بدره غياهب الظلام ، وفي بعض نسخها : ( وهو في قول الله - الخ ) [3] ، وفي البصائر الصغير عن حمران ، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله - وذكر الآية إلى طغيانا وكفرا - فقال عليه السلام : ( هي ولاية أمير المؤمنين عليهما السلام ) ، ولم يذكر الذيل . وفي الفصل الخامس والخمسون والمأة من كشف المحجة في رسالة علي عليه السلام : إلى شيعته في ذكر خلافة من تقدم عليه ، وفيها : ( وقام فروة بن عمر الأنصاري - وكان يقود مع رسول الله صلى الله عليه وآله فرسين ويصرم ألف وسق [4] من تمر فيتصدق به على المساكين [5] - فنادى : يا معشر قريش ! أخبرني
[1] تفسير العياشي 1 : 330 ، بصائر الدرجات : 96 ، الكافي 1 : 413 . [2] بصائر الدرجات : 535 ، والآيات في المائدة : 68 - 66 . [3] في المصدر - كما أثبتنا - يوجد كلمة ( في ) ، ويؤيده إن الرواية تتضمن سؤالين عن المراد ب ( ما أنزل إليك ) في الآيتين . [4] ضرم الشئ : قطعه ، وسق : ستون صاع أو حمل البعير [5] في المصدر : يصرم ألف ويشتري تمر فيتصدق به .