الأنصاري قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لكل أمة محدث ، ومحدث هذه الأمة سلمان ، فقيل : يا رسول الله ! فما معنى محدث ؟ فقال : هو ينبئ بما غيب عن الناس مما يحتاجون إليه ، قيل له : وكيف ذلك يا رسول الله ؟ قال : لأنه قد علم من علمي ما هو في قلبه [1] ، من علم ما كان وما هو كائن ) . أقول : سيأتي ما يدل على كونه محدثا والمراد منه بطرق معتبرة . وروى الشيخ الجليل العلامة أبو الفتح محمد بن عثمان الكراجكي في كنز الفوائد ، عن خط الشيخ أبي جعفر الطوسي في كتاب مسائل البلدان بإسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان ، يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي ، عن رجل من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام قال : ( دخل سلمان ( الفارسي ) على أمير المؤمنين عليه السلام فسأله عن نفسه فقال : يا سلمان ! أنا الذي ( إذا ) دعيت الأمم كلها إلى طاعتي فكفرت فعذبت بالنار ، وأنا خازنها عليهم حقا ، ( أقول : يا سلمان ! ) إنه لا يعرفني أحد حق معرفتي إلا كان معي في الملأ الأعلى ، قال : ثم دخل الحسن والحسين عليهما السلام فقال : يا سلمان ! هذان شنفا [2] عرش رب العالمين ( و ) بهما تشرق الجنات ، وأمهما خيرة النسوان ، أخذ الله على الناس الميثاق بي فصدق من صدق ، وكذب من كذب فهو في النار ، وأنا الحجة البالغة والكلمة الباقية ، وأنا سفير [3] السفراء ، قال سلمان : يا أمير المؤمنين ! لقد وجدتك في التورية كذلك ، وفي الإنجيل كذلك ، بأبي أنت وأمي يا قتيل كوفان ، والله لولا أن يقول الناس ، وشوواه - وفي نسخة وا شوقاه - رحم الله قاتل سلمان ، لقلت فيك مقالا تشمئز منه النفوس ، لأنك
[1] قلبي ظ ( منه ) . [2] الشنف : ما علق في الأذن أو أعلاها من الحلي . [3] سفر ( خ ل ) .