النبيين صلى الله عليه وآله إجماعا ، وأنه أفضل من جعفر بن أبي طالب ذي الجناحين ، الذي روي فيه : ( أنه أشبه الناس خلقا وخلقا برسول الله صلى الله عليه وآله ) [1] . كل ذلك مع قطع النظر عن استظهار وصايته وأنه من أهل البيت ، بالمعنى الذي ذكرنا ، وإن روحه مقرونة بروحهم ، وإلا فكونه أفضل من بعد الأربعة عشر أوضح من نار على علم ، ولكن الخطب الفظيع والأمر الشنيع من معشر سلكوا في بيداء الجهالة واتخذوا الأهواء أدلة واقتصروا في حفظ الآثار والسنن بما تسير في الأفواه والألسن ، وهم بين جاهل غبي ومخاصم غوي : فإن باحثتهم لم تلق منهم سوى حرفين لم لم لا نسلم وقد أشار إليهم وإلى أقرانهم الصادق عليه السلام - على ما رواه ثقة الإسلام - في قوله عليه السلام : ( طلبة العلم ثلاثة ، فاعرفهم بأعيانهم وصفاتهم : صنف يطلبه للجهل والمراء ، وصنف يطلبه للاستطالة والختل ، وصنف يطلبه للفقه والعقل ، فصاحب الجهل والمراء : مؤذ ممار متعرض للمقال في أندية الرجال بتذاكر العلم وصفة الحلم ، وقد تسربل بالخشوع وتخلى [2] من الورع ، فدق الله من هذا [3] خيشومه وقطع منه حيزومه [4] ، وصاحب الاستطالة والختل : ذو خب وملق ، يستطيل على مثله من أشباهه ، ويتواضع للأغنياء من دونه ، فهو لحلوائهم هاضم ولدينه حاطم [5] ، فأعمى الله على هذا خبره وقطع من آثار العلماء أثره ، وصاحب الفقه والعقل : ذو كآبة وحزن
[1] الإستيعاب 1 : 273 . [2] الأندية جمع النادي وهو مجتمع القوم ومجلسهم ، السربال : القميص وتسربل أي لبس السربال ، تخلا : خلا جدا . [3] قوله : فدق الله من هذا : أي بسبب كل واحدة من تلك الخصال ، ويحتمل أن تكون الإشارة إلى الشخص فكلمة من تبعيضية ( البحار ) . [4] الحيزوم : ما استدار بالظهر والبطن ، أو ضلع الفؤاد ، أو ما اكتنف بالحلقوم من جانب الصدر ، الخيشوم : أقصى الأنف ، وهما كنايتان عن إذلاله . [5] الخب - بالكسر - : الخدعة ، حلوائهم كناية إن أطعمتهم اللذيذة ، الحطم : الكسر .