الأطهار - عليهم صلوات الملك الجبار ، ما أظلم الليل وأضاء النهار - ، وحين سرحت بريد البصر الحديد رأيته مضمارا لا يلحق شأوه ولا يشق غباره ، وتيارا لا يدرك ساحله ولا يولج زخاره [1] ، والوفا لا يعرف منها إلا الآحاد ، ولو كانت السبعة البحار من المداد ، فعرجت على تميز حال أصحابهم ، وأنخت المطي بأعتاب أبوابهم [2] ، ونوديت بلسان الحال من طور الجلال ينادي لفظا ومعنى : نحن أهل البيت سلمان منا ، والراشد المهتدي معظم الشعاير ( سلمان المحمدي ) فعرفت التلويح واكتفيت عن التصريح وقلت : أنى لي بمثل لقمان الذي قال فيه سيد الإنس والجان : ( أعرفكم بالله سلمان ، سلسل يمنح الحكمة ويؤتى البرهان . ) . ثم شمرت [3] أذيال العزائم ، وقشعت سحاب العوائق المتراكم ، وجمعت من فضائل أول أبواب باب الله الأول ، صاحب العاشرة ، المحدث المبجل ، فجاء بحمد الله جمع : مزهرة رياضه ، معدفة حياضه ، أنموذجا جامعا لأشتات ما ورد فيه من الروايات وما صدر منه من الحكايات ، فسهل اقتناص تلك المراتب للطالب والراغب وسميته ووسمته ب ( نفس الرحمن في فضائل سلمان ) ، وكانت أبوابه حور حسان ، لم يطمثهن [4] إنس ولا جان ، ورتبته على مقدمة وأبواب وخاتمة ، ورأينا أن نذكر إجمالا تفصيل الأبواب ، لكونه أقرب إلى الظفر بها لأولي الألباب ، مع ذكر ما استطردنا في طيها ، من بدايع الحكم وطرائف الكلم ، ما يهيج شوق الناظر ويجلي غشائب السأمة عن البصائر : المقدمة : في اسمه ولقبه وكنيته ونسبه وبلده ، وأنه من أهل فارس من قرية رامهرمز ، لا من أهل إصفهان من قرية يقال لها : جي . الباب الأول : في مبدء أمره وحاله قبل تشرفه بشرف الإسلام ، وكيفية إسلامه ، وإنه من أوصياء عيسى عليه السلام ، وفيه ذكر شيراز ، وترتيب
[1] التيار : موج البحر الهائج ، زخر البحر : طمى وتملأ . [2] أناخ الجمل : أبركه ، المطي : الدابة التي تركب ، العتبة : اسكفة الباب . [3] شمر للأمر : أراده وتهيأ له . [4] الطمث : النكاح بالتدمية ، ولم يطمثهن أي لم يمسهن وينكحهن .