صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهو شيخ كبير ، فلما رآه يضرب بالقضيب ثناياه قال له : إرفع قضيبك عن هاتين الشفتين ، فوالله الذي لا إله غيره ، لقد رأيت شفتي رسول الله صلى الله عليه وآله عليهما ما لا أحصيه ، ثم انتحب باكيا ، فقال له ابن زياد : أبكى الله عينيك ، أتبكي لفتح الله ولولا أنك شيخ كبير قد خرفت وذهب عقلك لضربت عنقك ، فنهض زيد بن أرقم من بين يديه وصار إلى منزله . ) [1] ، فتأمل . وروى ثقة الإسلام ، أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني [2] رحمة الله عليه عن الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن محمد بن أورمة ، عن علي بن حسان ، عن عبد الرحمن بن كثير ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى : ( وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد ) ، قال : ( ذاك حمزة وجعفر وعبيدة وسلمان وأبو ذر والمقداد ( بن الأسود ) وعمار ، هدوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام - الخ . ) [3] أراد عليه السلام إن ( صراط الحميد ) علي بن أبي طالب عليه السلام ، وإن ضمير الجمع لهؤلاء الأكابر ، و ( الطيب من القول ) هو التوحيد والإخلاص ، نص عليه القمي [4] في تفسيره .
[1] الإرشاد : 243 . [2] أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي ، هو في الحقيقة أمين الإسلام وفي الطريقة دليل الأعلام وفي الشريعة جليل الأقلام ، ليس في وثاقته لأحد كلام ولا في مكانته عند أئمة الأنام ، قد أدرك زمان سفراء المهدي عليه السلام وجمع الحديث من مشرعه ومورده وقد انفرد بتأليف كتاب الكافي في أيامهم إذ سأله بعض رجال الشيعة أن يكون عنده كتاب كاف يجمع من جميع فنون علم الدين ما يكتفي به المتعلم ويرجع إليه المسترشد - راجع مقدمة الكافي - وهو يحتوي على ما لا يحتوي غيره فإن عدد أحاديثه 16199 وجملة ما في صحيح البخاري بإسقاط المكرر 4000 حديث ، وكلين - كزبير - قرية بالري ، روى الكيني عمن لا يتناهى كثرة من علماء أهل البيت ورجالهم ومحدثيهم ويروي عنه فئة كثيرة ، مات ببغداد شهر شعبان سنة 329 هجري ، سنة تناثر النجوم وصلى عليه محمد بن جعفر الحسني المعروف بأبي قيراط ، له كتاب تفسير الرؤيا ولعله خير كتاب أخرج في باب التعبير . [3] الكافي 1 : 426 ، والآية في الحج : 24 . [4] تفسير القمي 2 : 83 .