( أصحاب ) الصفة وفقراء المسلمين أرباب العبادة ، الذين ( قد ) جمعوا بين الزهد والشجاعة - إلى أن قال : - وجاء في الأخبار الصحيحة : إن جماعة من أصحاب الصفة مر بهم أبو سفيان بن حرب بعد إسلامه فعضوا أيديهم ( عليه ) فقالوا : وا أسفا ( ه ) كيف لم تأخذ السيوف مأخذها من عنق عدو الله ! وكان معه أبو بكر فقال لهم : أتقولون هذا لسيد البطحاء ! فرفع قوله إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأنكره وقال لأبي بكر : أنظر لا تكون أغضبتهم فتكون قد أغضبت ربك ، فجاء أبو بكر إليهم واسترضاهم [1] وسألهم أن يستغفروا له ، فقالوا : غفر الله لك - انتهى ) [2] ، وفي آخر الحديث إشارة بل صراحة في أن أبا بكر أغضبتهم ، وإلا لما سئلهم الاستغفار . ثم إنه يحتمل تعدد الخبرين واتحادهما والجمع بأن سلمان رضي الله عنه أيضا كان من أصحاب الصفة ، ويشهد له ما في الفصل الأول من باب جامع المناقب من مشكاة الخطيب عن عائد بن عمرو : ( إن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر ، فقالوا : ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها ، فقال أبو بكر : أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم ؟ فأتى النبي صلى الله عليه وآله فأخبره ، فقال : يا أبا بكر ! لعلك أغضبتهم لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك ، فأتاهم فقال : يا إخوتنا أغضبتكم ؟ قالوا : لا يغفر الله لك يا أخي - رواه مسلم ) . [3] والصفة موضع مظلل ، وفي المجمع : ( سقيفة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ( كانت ) مسكن الغرباء والفقراء ، ومنه أهل الصفة من المهاجرين لم يكن لهم منازل ولا أموال . ) [4]
[1] في المصدر : ترضاهم . [2] شرح النهج 7 : 6 - 295 . [3] مشكاة المصابيح : 695 . [4] مجمع البحرين 5 : 82 .