ذلك ما وقع من نصير الملة والدين [1] من الترويج وإطفاء نائرة الكفر وطم [2] جيفة خلافة العباسيين واتصال ذلك بما ظهر من السلاطين الصفوية أنار الله برهانهم - ، ومن عاصرهم من النواميس الحماة والمصابيح الكماة الذين بذلوا المهج وأناروا النهج من أهل إصفهان وقزوين وطبرستان وخراسان ، ولو لم يكن فيهم إلا المولى عبد الله الشوشتري [3] وتلميذه المولى محمد تقي [4] وابنه غواص بحار الأنوار ، لكفى العجم فخرا وشرافة ، فارجع إلى تراجمهم وأحوالهم ، و ولولا خوف الإطالة والخروج عن وضع الرسالة لذكرت من ذلك شطرا كاملا ، ولكني أقول : متى احتاج النهار إلى دليل . ثم إن هذا المد والصرف والإعطاء والمنع في كلام الرضا عليه السلام يترقى يوما فيوما ويتزايد شيئا فشيئا حتى يتصلف بظهور القائم عجل الله تعالى فرجه ، فينحصر تتمة الألف الذين بهم انتصر الله لدينه على ما روى المسعودي في إثبات الوصية من : ( إن الله عز وجل انتصر وينتصر لدينه منذ أول الدهر إلى آخره بألف رجل ، فسأل عن تفصيلهم ؟ فقال : ثلاثمأة وثلاثة عشر
[1] حجة الفرقة الناجية وفخر الشيعة الإمامية ، أفضل الحكماء والمتكلمين سلطان العلماء والمحققين ، علامة البشر والعقل الحادي عشر نصير الملة والدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي ، ولد في طوس جمادى الأولى سنة 597 وتوفي 18 ذي الحجة سنة 672 ودفن في الكاظمين ، أما تآليفه القيمة : تجريد الاعتقاد وشرح الإشارات ، أساس الاقتباس وغيرها [2] طم البئر : سواها ودفنها . [3] عز الدين مروج الملة والدين ومربي الفقهاء والمحدثين عبد الله بن الحسين الشوشتري ، توفي في محرم سنة 1021 ، له كرامات مذكورة في كتب التراجم ، من تلاميذه : المجلسي الأول وصاحب نقد الرجال ، ومن أساتيذه المحقق الأردبيلي ومن تأليفاته : شرح القواعد وشرح الإرشاد . [4] الشيخ الأجل الأكمل صاحب النفس القدسية والسمات الملكية والإلهامات الربانية وناشر أخبار الدينية المؤيد بالفيض القدسي محمد تقي بن المقصود علي الملقب بالمجلسي الأول ، توفي سنة 1070 وله سبع وستون سنة ، قال في البحار في حقه : ( ذريعتي إلى الدرجات العلى ووسيلتي إلى مالك الهدى بعد أئمة الورى ) ، من مصنفاته الشريفة : شرحين على الفقيه والتهذيب وشرح على الزيارة الجامعة .