نام کتاب : نظرات في التصوف والكرامات نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 71
هيهات ان الحالية والمحلية يقتضيان الاثنينية في الوجود بين الحال والمحل ، وها هنا عند طلوع شمس التحقيق ظهر ان لا ثاني للوجود الواحد الاحد الحق ، واضمحلت الكثرة الوهمية " . وقال في مقام آخر من كتاب " الاسفار " : " ان الصديقين من الصوفية يفنون عن رؤية أنفسهم ، ولا يرون الا الله . . انهم يصلون إلى مقام الوحدة من غير شبهة الاتحاد " اي انهم موحدون ، وليسوا من القائلين بوحدة الوجود . وما ذهب اليه صاحب الاسفار من نفي الحلول والاتحاد عن عن كثير من الصوفية يتفق مع أصول الدين ومبدأ الشريعة القائل : " الحدود تدرأ بالشبهات " فمهما أمكن تأويل كلامهم وحمله على ما لا يتنافى مع الدين فهو المتبع . وذلك مثل قول الشبلي : " ما رأيت شيئا الا الله " حين سمع من قال : " ما رأيت شيئا الا رأيت الله معه " ، وقول الجنيد : " والآن ليس مع الله شئ " حين سمع الحديث الشريف : " كان الله ، ولم يكن معه شئ " . وقال صوفي : " حججت للمرة الأولى فرأيت الكعبة ، ولم ار رب الكعبة ، ولما حججت الثانية رأيت الكعبة ورب الكعبة ، ولما حججت الثالثة رأيت رب الكعبة ، ولم ار الكعبة " . والأولى حجة الغافل الذاهل ، والثانية حجة المتأمل المفكر ، والثالثة حجة الفاني في الوجود .
71
نام کتاب : نظرات في التصوف والكرامات نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 71