responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : نظرات في التصوف والكرامات نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 10


بسمته ، لكنا كمن يأخذ المسيحية عن مقلنس ، والاسلام عن معمم ، ويدع القرآن والإنجيل ، وما فيهما من تعاليم واحكام وفرائض .
ولا شئ أدل على أن التصوف غير الزهد من أن معنى الزهد يتحقق بمجرد الاعراض عن الدنيا ومتاعها ، أما التصوف فقد أخذ في مفهومه مجاهدة النفس وترويضها ، أجل ، ان الزهد ثمرة من ثمرات التصوف ، وليس هو التصوف بالذات ، على أن ابن عربي ، وهو أحد شيوخ الصوفية قد فسر هذا الحديث القدسي حكاية عن الله سبحانه : " أنا الرحمن خلقت الرحم ، وشققت لها اسما من اسمي ، فمن وصلها وصلته ، ومن قطعها ، قطعته " فسره بأن العمل في هذه الحياة ضرورة لازمة لكل انسان صوفيا كان أو غير صوفي ، ويتلخص شرحه لهذا الحديث بأن الله أراد من الرحم الطبيعة ، فكما أن الرحم تضم الطفل ، وتغذيه ، وتحفظ له الحياة كذلك الطبيعة تضم الانسان ، وتطعمه ، وفيها ينمو ويكبر ، اما صلة الانسان للطبيعة فهو أن يجد فيها ويعمل ، ومعنى قطعه لها أن يكسل ويهمل ، وقال الشيخ العربي : من بخس حق الطبيعة فقد بخس حق الله ، وجهل ما فيها من اسرار .
هذا ، إلى أن ما يحصل للانسان من الثواب والنعيم في الآخرة ، وبعد الموت فهو من نتائج العمل في هذه الحياة ، فليس الكمال الأخروي الا من ثمرات العمل في الطبيعة نفسها ، وهذا معنى قوله تعالى : " وان ليس للانسان الا ما سعى "

10

نام کتاب : نظرات في التصوف والكرامات نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 10
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست