فأما ما يدل على القسم الأول : ما قد ثبت من أنه يستحق التعظيم والتبجيل ما لا يستحقه أحد من رعيته . وتقصد الإمامية بالتبجيل والتعظيم ما يجب عليهم من الطاعة له ( الإمام ) والانقياد لجميع أوامره ونواهيه ، والاتباع لجميع أقواله وأفعاله ، والانطواء له على منزلة عظيمة [1] . وأما ما يدل على القسم الآخر ، ما تقرر في عقول العقلاء من قبح جعل المفضول رئيسا وإماما في شئ بعينه على الفاضل فلا يجوز أن يكون إماما إلا من كملت فيه صفات العلم والكمال [2] . وهكذا كما تعتقد الإمامية بأن الإمام يجب أن يكون أفضل رعيته في جميع صفات الكمال من العلم والكرم والشجاعة والعفة والرأفة والرحمة وحسن الخلق والسياسة ، ولا بد من تمييزه بالكمالات النفسانية والكرامات الروحانية بحيث لا يشاركه في ذلك أحد من الرعية [3] . كما ترى الشيعة الإمامية أن الإمام يجب أن يكون عالما بما إليه الحكم فيه والذي يدل : إن الإمام إمام في سائر أمور الدين ومتولي الحكم فيه جميعة جليلة ودقيقة ظاهره وغامضه كما يجب أن يكون عالما بجميع أحكام السياسة والشريعة [4] . كما أن الإمام يجب أن يكون أشجع من رعيته ، ويدل على ذلك : انه قد ثبت أنه رئيس عليهم فيما يتعلق بجهاد الأعداء وحرب أهل البغي وذلك متعلق بالشجاعة ، فيجب أن يكون أقواهم حالا [5] . وأما كونه أعقلهم ، المرجع فيه إلى جودة الرأي وقوة العلم بالسياسة
[1] الطوسي : تلخيص الشافي ج 1 ص 210 - 211 . [2] ن . م ج 1 ص 215 - 217 . [3] الجزائري : المبسوط ص 26 وانظر عن علوم الأئمة ما ذكره الكليني في الكافي ج 1 ص 312 ، 313 ، 314 ، 221 ، 223 . . . الخ . وانظر كذلك البرسي : مشارق أنوار اليقين ص 165 . [4] الطوسي : تلخيص الشافي ج 1 ص 245 . [5] ن . م ج 1 ص 274 .