نام کتاب : موسوعة العقائد الإسلامية نویسنده : محمد الريشهري جلد : 1 صفحه : 50
الأكبر خبرةً وتخصّصًا وثقةً ، فإذا ما وصلت بعد التحقيق إلى هذا الطبيب وعرضت الحالة عليه وحدّدَ المرض وكتب وصفة العلاج فإنّ العقل لا يمكن أن يسمح لك بأن تسأله : على أيّ أساس أو بأيّ دليل كتبت هذه الوصفة وأجزتَ هذه الأدوية ، وإنّما يقول : لستَ من أهل التخصّص ، خذ الوصفة التي يعطيكها الطبيب واعمل بها ، فهذا العمل بوصفة الطبيب هو بعينه تقليد الطبيب . وبناءً عليه ، فإنّ هذا العقل الذي يأمر في حالة معرفة الطبيب بأن تذهب وتحقّق هو هو الذي يقول في صدد العمل بوصفته : إنّ تقليد الطبيب لازمٌ ضروري . فالتحقيق في المسائل العقيدية هو تمامًا عين التحقيق لمعرفة الطبيب ، التحقيق الذي يأمر به العقل ولا يسمح لإنسان بأن يقبل نظريةً من الآخرين ويعمل بها دون تحقيق ومعرفة ووعي تامّ ، والتقليد في فروع الدين كالعمل بوصفة الطبيب بعد التعرّف والاطّلاع على تخصّصه والاطمئنان إليه والثقة به ، وكما أنّ تقليد الطبيب بمعنى العمل بنظرّيته ووصفته لا يخالف أمر العقل بل إنّه تنفيذ دقيق لأمر العقل ؛ فإنّ التقليد في فروع الدين يعني العمل بنظرية المجتهد الجامع للشرائط ، المتخصّص في المسائل الدينية ، وهو بكلّ دقّة رجوع إلى العقل وإجراء لحكمه أيضًا .
50
نام کتاب : موسوعة العقائد الإسلامية نویسنده : محمد الريشهري جلد : 1 صفحه : 50